+
أأ
-

مصير لجنة الميكانيزم في لبنان ومسارات التفاوض الجديدة مع واشنطن

{title}
بلكي الإخباري

تشهد آلية الميكانيزم الدولية المكلفة بمراقبة وقف اطلاق النار في جنوب لبنان تحولات جوهرية قد تنهي صيغتها التقليدية المعمول بها منذ سنوات. وتكشف المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة ان العمل بهذه اللجنة يتجه نحو الانحسار لصالح اطار تفاوضي اكثر ضيقا يقتصر على اطراف محددة برعاية امريكية مباشرة. واظهرت التطورات الاخيرة ان الجمود الذي اصاب اجتماعات اللجنة في الناقورة يعود بالاساس الى خلافات جوهرية حول تفسير بنود الاتفاق ومهام نزع السلاح في المنطقة الحدودية.

واكدت مصادر مطلعة ان واشنطن بدأت بالفعل في صياغة اطار امني جديد يجمع الجيشين اللبناني والاسرائيلي تحت اشراف عسكري امريكي بقيادة الجنرال جوزف كليرفيلد. واضافت هذه المصادر ان الانتقال الى هذه الصيغة الثلاثية يهدف الى تجاوز العقبات التي واجهت اللجنة السابقة خاصة تلك المتعلقة بالتباينات بين الاطراف الدولية المشاركة. وبينت التقديرات ان دور الميكانيزم تراجع مؤخرا ليقتصر على الجوانب اللوجستية والانسانية بدلا من مهامها الاساسية في ضبط الخروقات الميدانية.

تحديات الميكانيزم وازمة الثقة بين الاطراف

وكشفت التقارير الميدانية ان اللجنة واجهت منذ انطلاقها انتقادات واسعة بسبب عجزها عن وقف الخروقات العسكرية المتكررة على جانبي الحدود. واوضحت المعطيات ان العلاقة بين الاطراف الدولية داخل اللجنة شهدت تصدعا لافتا لا سيما بعد توتر العلاقات بين باريس وتل ابيب حول طبيعة الالتزامات اللبنانية. وشدد مراقبون على ان غياب التوافق الدولي حول اليات تنفيذ القرار الاممي ساهم بشكل مباشر في تعطل اجتماعات اللجنة واضعاف دورها الرقابي.

واشار مسؤولون الى ان حزب الله كان قد ابدى تحفظات شديدة على توسيع مهام اللجنة لتشمل جوانب سياسية تتجاوز النطاق التقني المحدد لها جنوب نهر الليطاني. واضافوا ان اي محاولة لفرض مسارات تفاوضية جديدة بعيدة عن التوافق الوطني ستواجه برفض قاطع من القوى المحلية. وبينت الوقائع ان التنسيق المباشر بين الجيش اللبناني والجانب الامريكي اصبح هو المحرك الرئيسي للمرحلة القادمة بعيدا عن تعقيدات اللجنة الدولية التي باتت بحكم المعطلة.

مستقبل التنسيق العسكري في الجنوب

واكدت مصادر عسكرية ان الاجتماعات الاستثنائية التي عقدت مؤخرا بين قيادة الجيش اللبناني ورئيس لجنة الميكانيزم لم تفلح في اعادة الزخم للآلية السابقة. واوضحت ان التركيز الحالي ينصب على تثبيت استقرار ميداني عبر قنوات تواصل اكثر سرعة وفاعلية بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي برعاية واشنطن. وتابعت ان المرحلة المقبلة ستشهد تقليصا واضحا في دور الوسطاء الدوليين الاخرين لصالح التفاهمات الثنائية المدعومة امريكيا.

وبينت التحليلات ان التوجه الجديد يهدف الى تفادي التباطؤ الذي شهدته عمليات منح التصاريح الانسانية والاسعافية التي كانت تعتمد سابقا على موافقات اللجنة. واضافت ان الضغوط الميدانية وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية فرضا واقعا جديدا يتطلب سرعة في اتخاذ القرار بعيدا عن البيروقراطية التي ميزت عمل الميكانيزم طوال الفترة الماضية. واختتمت التقديرات بان الايام القادمة ستكشف عن ملامح التشكيل الامني الجديد الذي سيحل محل الهياكل القديمة لادارة الوضع في الجنوب.