ندوة عربية في "شومان" بعنوان “تحديات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والإبداع الأدبي

”
عمان 16 أيلول- بدأت في مؤسسة عبد الحميد شومان اليوم، فعاليات ندوة " تحديات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والإبداع الأدبي"، والتي تنظمها المؤسسة بالتعاون مع منتدى الجوائز العربية، بمشاركة نخبة من العلماء والخبراء في عالم التنقية والعلوم والآداب والفنون من الأردن ودول عربية.
وتأتي الندوة التي تستمر يومين؛ في ظل التسارع والتطور الكبير في موضوع الذكاء الاصطناعي الذي أصبح جزءا من الحاضر، ودخل بصورة متسارعة إلى مجالات المعرفة والتعليم والبحث العلمي والإبداع، ليفرض صياغة كثير من المفاهيم التي استقرت طويلا، وطبيعة العلاقة بين الإنسان والأداة التي يستخدمها.
وأشار رئيس منتدى الجوائز العربية عبد العزيز السبيّل، إلى أنه تم في الاجتماع الأخير للمجلس التنفيذي للمنتدى، طرح موضوع الذكاء الاصطناعي، وعلاقته بالجوائز العربية، وضرورة مناقشة هذه الموضوع في إطار علمي أكاديمي، منوها إلى أن الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان فالنتينا قسيسة، وهي صاحبة المبادرات المؤثرة، أبدت استعداد المؤسسة لتنظيم ندوات حول الموضوع، بالتنسيق مع أمانة منتدى الجوائز العربية.
وقال، "قد فرض هذا التحول على الجوائز العربية، العلمية منها والأدبية، أن تعيد النظر في معاييرها وإجراءاتها؛ لأن الأعمال المقدمة إليها قد تتضمن اليوم إسهامًا قويا من الذكاء الاصطناعي. من المهم جدا معرفة الفواصل، إن أمكن، بين الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن تحديد الملكية الفكرية، وما الذي أو من الذي يمكن أن يمنح الجائزة؟".
وأضاف، لقد أصبحت مهمة الجوائز في هذا السياق أصعب من ذي قبل، ونحن في منتدى الجوائز العربية معنيون على المستوى الجمعي بهذا الأمر، أملا في أن نكون قادرين على رسم خطوط عريضة يمكن للجوائز الاستفادة منها في وضع شروطها، وقبول ترشيحاتها، ومن ثم كيفية التقييم، وصولا لقرار المنح.
من جهتها قالت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة فالنتينا قسيسية، "إننا لا نناقش اليوم ما إذا كان علينا قبول الذكاء الاصطناعي أو رفضه، فالتطورات المتسارعة تجاوزت هذا السؤال، وإنما من أجل وضع خارطة طريق لكيفية التعامل معه، والاستفادة من الإمكانات الهائلة التي يوفرها، من دون أن نفقد المعايير التي تقوم عليها المعرفة العلمية والإبداع الإنساني".
وبينت أن الذكاء الاصطناعي قادر على مساعدة الباحث في الوصول إلى المعلومات وتحليلها، وتلخيص كم هائل من المصادر والبيانات، ومساعدة الكاتب في توليد الأفكار ومراجعة النصوص واقتراح الصياغات. وهي إمكانات يمكن أن تفتح آفاقا واسعة أمام البحث والإبداع، وأن توفر الوقت والجهد. في المقابل، نواجه مع الذكاء الاصطناعي تحديات تتصل بجودة البيانات، والتحيز، والأصالة، والسرقة العلمية، وتراجع بعض المهارات البحثية، وصعوبة التحقق من طبيعة المساهمة البشرية في العمل المقدم، وموثوقية المعلومات والمصادر التي تنتجها هذه الأدوات، إضافة إلى قضايا الخصوصية والشفافية والمساءلة والملكية الفكرية.
وأضافت قسيسية “في المجال الأدبي يقفز سؤال المؤلف حين تشارك الآلة في إنتاج النص، والحدود الفاصلة بين استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة وبين تحوله إلى منتج فعلي للعمل، ومقدرة الآلة على إنتاج تجربة إنسانية حقيقية، وأيضا ماذا يتبقى من خصوصية الصوت الفردي والذاكرة والخيال، إذا أصبح إنتاج النصوص متاحا بضغطة زر؟”
ونوهت قسيسية إلى أن ندوة اليوم تحاول أن تقترب من الموضوع من زوايا متعددة، وأن تجمع بين التحديات التقنية والأخلاقية والقانونية والإبداعية، خصوصا حين مناقشة محور البحث العلمي، وأثر الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي في المهارات البحثية، وصعوبة تقييم الأبحاث والتحقق من أصالتها، إلى جانب الملكية الفكرية وخصوصية البيانات، وكذلك في محور الإبداع الأدبي، الذي يتناول مفهوم المؤلف والأصالة، وحدود مشاركة الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية، وأثره المحتمل في التنوع الثقافي والخيال البشري، والعلاقة التي يمكن أن تتشكل مستقبلا بين المبدع والآلة، كما وثمة جانب آخر بالغ الأهمية، يتصل بالجوائز العلمية والأدبية نفسها، فالمؤسسات التي تمنح الجوائز باتت أمام تحد يتصل بكيفية التأكد من أصالة العمل الذي يصل إلى لجان التحكيم، وما مستويات استخدام الذكاء الاصطناعي التي يمكن قبولها، ومتى يصبح الإفصاح عن استخدامه ضروريا.
وختمت قسيسية بالقول "إن التحدي الذي نواجهه يتمثل في قدرتنا على بناء علاقة واعية ومسؤولة مع الذكاء الاصطناعي، فالتكنولوجيا ستتطور، وستصبح أكثر قدرة وحضورا، لكن مسؤوليتنا هي أن نضمن أن تظل أداة توسع قدرة الإنسان على المعرفة والإبداع، لا أن تلغي دوره أو تضعف مسؤوليته".
وتضمن اليوم الأول للندوة عقد ثلاث جلسات عمل، حملت الأولى والتي ترأسها الدكتور مجدي ممدوح عنوان "الذكاء الاصطناعي: ثورة المعرفة وتحدياتها"، وتحدث فيها الدكتور غسان مراد والدكتور وليد الحلفاوي والدكتور علاء الفقهاء. أما الجلسة الثانية فجاءت بعنوان "أخلاقيات الخوارزميات: بين التحيز والشفافية" وترأسها الدكتور يوسف ربابعة، وقد تحدث فيها كل من الدكتور حمزة العكاليك والدكتور شادي حلوه والدكتور موفق المحاميد، وفي الجلسة الثالثة التي كان عنوانها "مستقبل النشر العلمي: الذكاء الاصطناعي والنزاهة الأكاديمية"، وترأسها الدكتور مصلح النجار، فتحدث فيها الدكتور خليل ياغي والدكتورة هناء حماد والدكتورة رنا الدجاني.
ويستمر المشاركون يوم غد الخميس بمناقشة أوراق عملهم من خلال 3 جلسات يترأس الأولى الكاتب فخري صالح بعنوان "الملكية الفكرية في عصر الآلة:من يملك الإبداع – الإبداع الأدبي والذكاء الاصطناعي: شراكة أم استبدال؟" ويتحدث فيها كل من الدكتورة هنوف الدباسي والدكتور محمد الجعفري والدكتور سامر الدلاعة. فيما يترأس الجلسة الثانية التي تأتي بعنوان "الذكاء الاصطناعي والفنون:آفاق جديدة وتساؤلات وجودية" الدكتور ناصر شبانه، ويتحدث فيها الدكتورة رزان إبراهيم والدكتور جهاد العامري. وتختتم أعمال الندوة بالجلسة الثالثة والتي ستكون بعنوان "نحو إطار تنظيمي للذكاء الاصطناعي: رؤى مستقبلية"، ويتحدث فيها كل من المهندسة لما عربيات والأستاذ بلال الحفناوي والدكتور عرفات عوجان.
ويضم منتدى الجوائز العربية، الذي تحتضنه جائزة الملك فيصل، في عضويته 35 جائزة، ترعاها جهات حكومية، وكيانات خاصة، ومؤسسات مجتمع مدني، ومنها جوائز مؤسسة عبد الحميد شومان، حيث تسهم هذه الجوائز في تقدير العلماء والأدباء في مختلف التخصصات الثقافية والعلمية، وتعمل على تحقيق حضور أقوى للعلوم والآداب عربيا وعالميا، عبر التنسيق الثنائي والجمعي بين الجوائز، والتعاون فيما بينها لتطوير بيئات محفزة للإبداع، وداعمة للابتكار.















