تحقيق عاجل في ليبيا بعد واقعة تعنيف طفل داخل مركز لتحفيظ القران

تصاعدت حالة من الغضب الشعبي في الاوساط الليبية عقب تداول مشاهد توثق تعرض طفل للضرب المبرح باستخدام اسلوب الفلقة داخل احدى خلوات تحفيظ القران الكريم في مدينة الزاوية. واظهرت اللقطات المتداولة الطفل وهو يصرخ من شدة الالم ويستغيث اثناء تعرضه للضرب على باطن قدميه بمساعدة اخرين مما تسبب له في صعوبة بالغة في الحركة والمشي لاحقا.
واثار هذا التصرف استياء واسعا بين المواطنين الذين طالبوا بضرورة التدخل الفوري للجهات المختصة للكشف عن هوية المعتدي ومحاسبته قانونيا. واكد شهود عيان ان الواقعة تعكس تجاوزات خطيرة في اساليب التعامل مع الاطفال داخل مؤسسات التحفيظ مما يستوجب رقابة صارمة على هذه المراكز لضمان سلامة النشء.
وبينت المصادر ان السلطات المحلية بدات في تحركاتها الاولية للتاكد من صحة الحادثة وتحديد الموقع الجغرافي الدقيق للمسجد الذي شهد هذه التجاوزات. واوضحت ان هذه الممارسات لا تمت بصلة لمناهج التربية الاسلامية السليمة وتعد خروجا عن القيم التربوية التي يجب ان تسود في بيئة التعليم القراني.
تحرك رسمي من الاوقاف الليبية لضبط مراكز التحفيظ
واعلنت الهيئة العامة للاوقاف والشؤون الاسلامية في ليبيا عن فتح تحقيق موسع في ملابسات هذه الواقعة المؤسفة. واكدت الهيئة رفضها القاطع لكافة اشكال العنف والضرب المبرح بحق الاطفال داخل مراكز التحفيظ مشددة على ان مثل هذه التصرفات تسيء لسمعة المؤسسات الدينية والتعليمية.
واضافت الهيئة في بيانها انها اصدرت في وقت سابق تعليمات صارمة تمنع استخدام العنف الجسدي في التعامل مع الطلاب. وشددت على ان اي جهة او شخص يثبت تورطه في مخالفة هذه التعليمات سيتعرض للمساءلة القانونية والادارية الصارمة فور انتهاء التحقيقات الجارية.
واوضحت الهيئة ان الهدف من هذه الاجراءات هو خلق بيئة امنة ومحفزة للتعلم بعيدا عن الترهيب والاساليب القاسية. وتابعت ان هناك تنسيقا جاريا لمتابعة سير التحقيقات والتاكد من تطبيق اللوائح التنظيمية التي تضمن كرامة الاطفال وسلامتهم الجسدية والنفسية في كافة انحاء البلاد.
مطالب شعبية بتشديد الرقابة على مؤسسات التعليم الديني
واكد ناشطون ليبيون ضرورة تفعيل دور الرقابة المجتمعية والمؤسسية على مراكز تحفيظ القران لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث. واشاروا الى ان حماية الاطفال تعد مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود اولياء الامور والجهات الرسمية لضمان تلقي التعليم في ظروف انسانية بعيدة عن العنف.
وبين المحللون ان هذه الواقعة تضع مؤسسات التعليم الديني امام تحدي اعادة هيكلة اساليبها التربوية. واضافوا ان المجتمع ينتظر نتائج التحقيقات التي ستكشف عن القرارات النهائية بحق المتورطين لضمان تحقيق العدالة ووضع حد لاي تجاوزات مماثلة في المستقبل.
واكدت الهيئة في ختام متابعتها ان التحقيقات لا تزال مستمرة للوصول الى كافة التفاصيل المتعلقة بالواقعة. واوضحت ان الاعلان عن الاجراءات القانونية المتخذة سيتم فور استكمال كافة جوانب التحقق لضمان الشفافية ومحاسبة المسؤولين عن هذا الاعتداء.


















