+
أأ
-

ما وراء مصطلح السموم الصفراء في خطاب رغد صدام حسين ودلالاته السياسية

{title}
بلكي الإخباري

اثارت تغريدات رغد صدام حسين ابنة الرئيس العراقي الاسبق جدلا واسعا في الاوساط السياسية بعد استخدامها مصطلح السموم الصفراء في سياق تعليقها على الاحداث الامنية الاخيرة في المنطقة. وكشفت هذه التغريدات عن رغبة واضحة في استحضار ادبيات سياسية تعود الى حقبة الثمانينات لربط الحاضر بالماضي وتوجيه رسائل مبطنة حول النفوذ الاقليمي الذي تراه متغلغلا في مفاصل الدولة العراقية. واظهرت التحليلات ان اختيار هذا التعبير لم يكن عفويا بل جاء ليحمل دلالات ايديولوجية وتاريخية تهدف الى التنديد بالسياسات التي تتبناها القوى المدعومة من طهران.

واكد مراقبون ان رغد صدام حسين تحاول من خلال هذا الخطاب اعادة تقديم نفسها كصوت معارض يتبنى نهج النظام السابق في مواجهة ما تصفه بالتدخلات الخارجية. واضافت في طروحاتها ان هذا المصطلح يمثل اداة تعبيرية استخدمتها في محطات مفصلية كان ابرزها ذكرى تأسيس الجيش العراقي حيث ربطت بين صمود المؤسسة العسكرية في الماضي وبين ما تصفه الان بالسموم التي اجتاحت البلاد بعد عام 2003. وبينت ان هذا الربط يهدف الى رسم خريطة فكرية تعيد استحضار مرحلة المواجهة بين بغداد وطهران في الاذهان.

واشار محللون الى ان اللون الاصفر في هذا الخطاب يحمل ابعادا تتجاوز التوصيف السياسي لتصل الى الجذور التراثية والطبية القديمة حيث كان يشير في كتب الطب العربي القديم الى الخلط الجسدي الذي يولد الغضب والشر. واوضحوا ان انتقال هذا المصطلح من سياق الامراض الجسدية الى قاموس السياسة يعكس محاولة لوسم الخصوم بصفات الفتنة والفرقة والاضرار بالنسيج الاجتماعي. وشدد هؤلاء على ان استخدام هذا الوصف يفتح الباب مجددا امام صراعات الهوية والرموز بين مختلف التيارات السياسية في العراق.

دلالات اللون الاصفر بين التراث والسياسة

وبينما يرى تيار رغد صدام حسين ان المصطلح وصف دقيق للواقع الراهن يرى الطرف الاخر ان هذا الخطاب لا يعدو كونه محاولة لاثارة النعرات الطائفية وتأجيج الانقسام الداخلي. واكدت قوى سياسية اخرى ان استخدام هذا التعبير يتناقض مع جهود الاستقرار التي تسعى اليها البلاد في المرحلة الحالية. واضافت ان التمسك بمفردات الحرب القديمة لا يخدم المصلحة الوطنية بقدر ما يغذي الصراعات الايديولوجية التي عانت منها المنطقة لعقود طويلة.

واوضحت التقارير ان الجماعات المسلحة التي تستخدم اللون الاصفر في راياتها لها تفسير مختلف تماما حيث تراه رمزا للنور والجهاد والنصر التاريخي. وكشفت ادبيات هذه الجماعات ان اختيار هذا اللون يستند الى موروثات دينية وروايات حول الرايات الصفر التي تسبق الاحداث الكبرى في اخر الزمان. واشارت الى ان هذا التباين في فهم الرموز والالوان يعكس عمق الهوة الفكرية بين الاطراف المتصارعة التي باتت تستخدم التاريخ واللغة ساحة لمعاركها السياسية الراهنة.

واكدت دراسات متخصصة في علم الرموز ان الصراع على المفردات والالوان في الشرق الاوسط ليس مجرد ترف فكري بل هو جزء من عملية تعبئة جماهيرية واسعة. وبينت ان كل طرف يسعى لفرض سرديته الخاصة وتفسيره الخاص للرموز لضمان ولاء القاعدة الشعبية وتأطير الاحداث الجارية ضمن رؤية تاريخية محددة. وشددت على ان هذا النوع من الخطاب سيظل حاضرا في المشهد السياسي طالما بقيت التوترات الاقليمية قائمة دون حلول جذرية تنهي حالة الاستقطاب الحاد.