+
أأ
-

سباق التسلح السوري: استراتيجية الجولاني وتوقيت تصفية الحسابات الإقليمية

{title}
بلكي الإخباري

تكشف تقارير استخباراتية حديثة عن تحولات جذرية في أولويات النظام السوري بقيادة احمد الشرع، حيث يتم توجيه الموارد الوطنية نحو بناء ترسانة عسكرية ضخمة بدلا من التركيز على اعادة الاعمار او تحسين الظروف المعيشية للمواطنين. وتظهر هذه التحركات حالة من التأهب العسكري غير المسبوق، وسط مخاوف اقليمية من ان تكون هذه القوة جزءا من خطة استراتيجية بعيدة المدى تستهدف تغيير موازين القوى في المنطقة.

واوضحت التقديرات ان النظام السوري يراهن حاليا على لحظة سياسية وعسكرية معينة، مستغلا تراجع الحضور الامريكي في بعض الملفات لتعزيز قدراته الهجومية. ويبدو ان الهدف من هذا التسلح يتجاوز الدفاع عن النفس، ليشمل التحضير لمواجهات محتملة قد تشمل اطراف الصراع في الجوار، لا سيما مع سعي دمشق لفرض واقع جديد يضمن لها دورا اقليميا مؤثرا.

وكشفت التحليلات ان هناك حالة من القلق في الاوساط الامنية الاسرائيلية، حيث يرى مراقبون ان الفرص الدبلوماسية التي كانت متاحة في وقت سابق لفرض شروط معينة على الحدود قد ضاعت بسبب التردد والتركيز على جبهات اخرى. ويشير الخبراء الى ان الجيش السوري يعمل على تطوير قدراته العملياتية بشكل صامت، مما يضع المؤسسة العسكرية في تل ابيب امام تحديات استخباراتية جديدة.

التوازنات الدولية ودور اللاجئين في السياسة السورية

واضافت التقارير ان المشهد السوري يشهد انفتاحا اوروبيا متزايدا، حيث تسعى دول مثل المانيا الى تحسين علاقاتها مع دمشق بهدف خلق بيئة تسمح باعادة اللاجئين وتخفيف الضغوط الداخلية. ويرى محللون ان هذا الاحتضان الاوروبي يمنح النظام السوري شرعية غير مباشرة، مما يسهل عليه التحرك بحرية اكبر في ملفات التسلح بعيدا عن العزلة الدولية التي كانت مفروضة عليه.

وبينت المصادر ان الدول العربية المعتدلة تحاول ايضا انتهاج سياسة الاحتواء مع احمد الشرع، من خلال الاستثمار وتقديم الدعم في محاولة لتهدئة اجندته المتشددة. وتهدف هذه الجهود الى ابعاده عن المحاور الايرانية وتقليص نفوذ الميليشيات المتحالفة معه، رغم التشكيك في مدى نجاح هذه المساعي في تغيير جوهر العقيدة العسكرية التي يتبناها النظام.

واكدت التقارير ان العلاقة بين انقرة ودمشق تظل معقدة للغاية، حيث يرفض الجانب السوري تقديم تنازلات اقليمية او السماح بوجود عسكري تركي دائم على اراضيه. وتستفيد دمشق في هذا الملف من التناقضات الاقليمية التي تمنع طرفا واحدا من الهيمنة، مما يعطي النظام مساحة للمناورة وبناء قوة عسكرية تنظر في جميع الاتجاهات.

استعدادات الجيش الاسرائيلي للمواجهة المستقبلية

واظهرت التقديرات الامنية ان اصطدام القوى في المنطقة اصبح مسألة وقت، مما دفع الجيش الاسرائيلي الى تكثيف جهود الاستخبارات لمراقبة القدرات السورية الناشئة. وتتضمن الخطط العملياتية الاستعداد لسيناريوهات واسعة تهدف الى احباط النوايا العدائية قبل ان تتحول الى واقع ميداني يهدد حرية العمل العسكري.

وشددت المصادر على ان احمد الشرع يطمح الى تحويل سوريا الى قوة اقليمية قادرة على توجيه ضربات استراتيجية اذا اقتضت الحاجة. وتؤكد هذه المعطيات ان المنطقة مقبلة على مرحلة من عدم اليقين، حيث يغيب التنسيق الدولي الفعال القادر على لجم سباق التسلح الجاري حاليا.

وبينت التحليلات في الختام ان المرحلة القادمة ستشهد سباقا مع الزمن، حيث يراقب الجميع التطورات الميدانية في سوريا بانتظار اللحظة التي يقرر فيها النظام السوري وضع خططه موضع التنفيذ، وهو ما يفرض على القوى الاقليمية اعادة تقييم حساباتها بشكل دائم.