+
أأ
-

تطورات اليمن تضع الرياض امام اختبار استراتيجي مع وصول الحوثيين الى باب المندب

{title}
بلكي الإخباري

تشهد الساحة اليمنية تحولات ميدانية متسارعة تعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة، حيث نجحت جماعة الحوثي في الوصول الى مواقع استراتيجية مطلة على مضيق باب المندب. هذا التطور لا يمثل مجرد تقدم عسكري تقليدي، بل يعد انعكاسا لخلل في موازين القوى بعد انسحاب القوات الاماراتية وتفكك التنسيق بين الفصائل المناهضة للحوثيين، مما وضع السعودية امام واقع جديد يهدد شريانها الاقتصادي الحيوي.

واضاف مراقبون ان هذا التوغل الحوثي يأتي في توقيت حساس اقليميا، حيث تعاني حركة الملاحة في مضيق هرمز من تعطل طويل، مما جعل الرياض تعتمد بشكل شبه كلي على خط انابيب شرق-غرب لنقل نفطها عبر البحر الاحمر. وكشفت التقارير الميدانية ان الحوثيين استغلوا الفراغ العسكري في الساحل الغربي للسيطرة على مناطق كانت تعد يوما ما من اهم مراكز العمليات العسكرية للتحالف، مما وضع الرياض في مأزق البحث عن خيارات صعبة تتراوح بين الحل العسكري المكلف او المسار السياسي المعقد.

وبينت التحليلات ان التقدم الحوثي الاخير كشف عن فجوات عميقة في بنية القوات الحكومية اليمنية، التي عجزت عن التمسك بمواقعها الاستراتيجية في المخا وذوباب وجزيرة ميون. واكدت المصادر ان هذا الانهيار السريع يعود الى غياب قيادة عسكرية موحدة وضعف التنسيق الاستخباراتي، وهو ما منح الجماعة فرصة ذهبية للتحكم في احد اهم الممرات البحرية التي يمر عبرها نحو 7 بالمئة من الانتاج النفطي العالمي.

التداعيات الاستراتيجية على امن الملاحة والخيارات السعودية

واوضح خبراء عسكريون ان الرياض باتت امام خيارات محدودة للغاية، فخيار شن حملة عسكرية واسعة يتطلب وجود قوة برية متماسكة قادرة على الحفاظ على الارض، وهو امر يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن. وشدد محللون على ان واشنطن، من خلال ادارتها الجديدة، لا تزال ترفض التدخل العسكري المباشر في الصراع اليمني، مفضلة الاكتفاء بتقديم الدعم الاستخباراتي بدلا من التورط في جبهات استنزاف جديدة تزيد من تعقيد المشهد الاقليمي.

واشار تقرير ميداني الى ان ايران يبدو انها نجحت في خلق ورقة ضغط جديدة عبر الحوثيين، لتضيف بذلك "مضيقا ثانيا" الى جانب هرمز، مما يمنح طهران قدرة اكبر على التأثير في حركة التجارة العالمية. وكشفت الاحداث الاخيرة ان التهديد لم يعد مقتصرا على السفن العابرة، بل امتد ليشمل البنية التحتية للطاقة السعودية، بعد تعرض خط انابيب شرق-غرب لهجمات بطائرات مسيرة، مما دفع الرياض الى وقف تشغيله احترازيا.

واكدت الخارجية السعودية في بيان لها ان امن المنشآت النفطية يعد خط احمر، معربة عن احتفاظها بحق الرد في الوقت المناسب. واضافت مصادر مطلعة ان الهجمات التي استهدفت خطوط النفط جاءت عبر طائرات مسيرة انطلقت من العراق، مما يشير الى توسع رقعة الصراع واشراك اطراف جديدة في المواجهة غير المباشرة التي تهدف الى خنق الموارد الاقتصادية للمملكة في ظل تراجع الخيارات الاستراتيجية المتاحة.