+
أأ
-

مخاوف من تغيير ديموغرافي بعد طرد عائلات من مساكن الزهريات بدمشق

{title}
بلكي الإخباري

تصاعدت حدة التوتر في العاصمة السورية دمشق على خلفية عمليات إخلاء قسرية طالت عشرات العائلات في منطقة مساكن الزهريات بحي المزة، وسط تحذيرات حقوقية وسياسية من أبعاد طائفية لهذه الممارسات التي تتزامن مع مداهمات أمنية واسعة. واعتبرت مجموعة من الأكاديميين والحقوقيين السوريين أن ما يجري يمثل حلقة جديدة في سلسلة التهجير الممنهج الذي يهدف إلى إحداث تغيير في التركيبة السكانية للمنطقة، محملين السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات التي تمس حقوق الملكية والسكن.

وكشفت مصادر مطلعة أن الأجهزة الأمنية بدأت منذ أيام عمليات مداهمة واسعة للمنازل في المجمع السكني المذكور، حيث تم إخراج أكثر من خمسين عائلة علوية من بيوتها بقوة السلاح، مع ورود أنباء عن تعرض ممتلكات المواطنين للنهب والسطو خلال تلك الحملات. وأوضحت المصادر أن القوى الأمنية بررت هذه الإجراءات بأوامر صادرة عن وزارة الدفاع، دون تقديم أي توضيحات قانونية أو بدائل سكنية للعائلات التي وجدت نفسها في العراء دون سابق إنذار.

وبينت التقارير الميدانية أن المنازل التي تم إخلاؤها جرى تسليمها لعناصر تابعة للأمن العام، مما عزز المخاوف من وجود مخطط مسبق لفرض واقع ديموغرافي جديد في دمشق تحت ذريعة الاستملاكات القانونية. وشدد الأهالي على أنهم يمتلكون وثائق رسمية تثبت ملكيتهم للمساكن، مؤكدين أن هذه التحركات تفتقر إلى أي مسوغ قانوني وتستهدف فئة محددة من السكان في إطار سياسات الإقصاء والتمييز.

مطالب دولية بوقف الانتهاكات في المزة

وأكد الموقعون على بيان الإدانة ضرورة التدخل الفوري للجهات الدولية الفاعلة لوقف هذه الممارسات التي وصفوها بالاضطهاد الطائفي، مطالبين بتمكين العائلات من العودة إلى منازلهم واسترداد أموالهم وممتلكاتهم المصادرة. وأضاف البيان أن الصمت حيال هذه التجاوزات يفتح الباب أمام المزيد من الانتهاكات التي تهدد النسيج الاجتماعي السوري وتزيد من معاناة النازحين في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة.

وأوضح المراقبون أن قضية الزهريات ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى خلافات قديمة حول ملكية العقارات تصاعدت وتيرتها مع بداية العام الماضي، حيث تلقت العائلات حينها تهديدات بالإخلاء دون إيجاد حلول جذرية. وخلصت المطالبات إلى ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الأوامر وضمان عدم تكرار مثل هذه الحملات التي تزيد من حدة الاحتقان الشعبي وتعمق الأزمة الإنسانية في البلاد.