تحركات باكستانية مكثفة لضبط ايقاع الحوثيين وتجنب المواجهة مع السعودية

كشفت تقارير سياسية عن تحركات دبلوماسية مكثفة تجريها اسلام اباد مع طهران بهدف احتواء التصعيد في منطقة البحر الاحمر والحد من هجمات الحوثيين التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في السعودية. واوضحت مصادر مطلعة ان القيادة الباكستانية تسعى عبر قنوات اتصال مباشرة مع الرئيس الايراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي الى الضغط لتهدئة الاوضاع الميدانية وضمان عدم انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة قد تفرض على باكستان التزامات صعبة بموجب اتفاقيات الدفاع المشترك المبرمة مع الرياض.
واكدت المصادر ان قائد الجيش الباكستاني منير اجرى سلسلة من اللقاءات والاتصالات الهاتفية رفيعة المستوى في طهران خلال الفترة الماضية لحث الجانب الايراني على ممارسة نفوذه لوقف الانتهاكات الحوثية. وبينت تلك المباحثات ان اسلام اباد تجد نفسها في موقف دقيق حيث تحاول الموازنة بين التزاماتها الامنية تجاه حليفتها الاستراتيجية السعودية وبين تداعيات التوتر الاقليمي الذي يخدم اجندات سياسية معقدة في المنطقة.
وذكرت تقارير ان باكستان التي تمتلك تواجدا عسكريا في قواعد جوية داخل الاراضي السعودية تجد صعوبة بالغة في تجاهل التهديدات التي تطال امن المملكة. واضافت ان الضغوط المالية التي تواجهها باكستان تجعل من خياراتها العسكرية مقيدة لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع التنصل من وعودها الدفاعية في حال استدعت الرياض تفعيل بند الدفاع المشترك لمواجهة الهجمات المستمرة.
تداعيات التصعيد الاقليمي ومستقبل اتفاقيات الدفاع
وشدد خبراء سياسيون على ان المشهد الحالي في اليمن والبحر الاحمر يشهد حالة من الترقب والحذر الشديد خاصة مع تزايد العمليات الحوثية والسيطرة على مواقع استراتيجية. واشاروا الى ان الرياض تبحث عن دعم اقليمي ودولي واسع لمواجهة هذه المخاطر الا ان التوافق لا يزال غائبا في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتمسك الاطراف بمواقفها المتصلبة حيال اي مبادرات للتهدئة.
وتابع المحللون ان الجميع ينتظر ما ستؤول اليه الاوضاع خلال الاسابيع المقبلة في ظل استمرار التجاذبات بين القوى الاقليمية المؤثرة. واوضحوا ان الموقف الباكستاني يظل رهنا بالاستجابة الايرانية للضغوط الدبلوماسية اذ ان اي فشل في احتواء الحوثيين سيضع المنطقة امام سيناريوهات عسكرية غير محسوبة النتائج قد تغير من موازين القوى في البحر الاحمر وتؤثر بشكل مباشر على استقرار امدادات الطاقة العالمية.
وبينت التقارير ان السعودية لا تزال متمسكة بحقها في الدفاع عن سيادتها وبنيتها التحتية وتدعم الحكومة اليمنية لاستعادة السيطرة على المناطق الحيوية التي فقدتها مؤخرا. واكدت ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مدى نجاح الجهود الدبلوماسية التي تقودها اسلام اباد في نزع فتيل الازمة ومنع توسع رقعة الصراع بما يضمن مصالح المملكة وحلفائها في المنطقة.


















