تحركات طائرة استطلاع صينية فوق السعودية تثير تساؤلات حول طبيعة المهمة

رصدت بيانات تتبع حركة الملاحة الجوية مؤخرا تحليق طائرة صينية متطورة للحرب الالكترونية من طراز واي 9 ال جي فوق الاجواء السعودية. وكانت الطائرة في طريق عودتها الى قاعدتها في الصين بعد مشاركتها في مناورات عسكرية مشتركة استضافتها مصر تحت مسمى نسور الحضارة. واثار هذا المسار الجوي الذي مر بالقرب من مدينة ينبع وصولا الى الرياض اهتمام المراقبين نظرا لكون الطائرة منصة استخباراتية متقدمة قادرة على تنفيذ عمليات تشويش واسعة النطاق.
واكدت تحليلات عسكرية ان مرور هذه الطائرة في المجال الجوي السعودي تم بالتنسيق المسبق مع السلطات في الرياض مما ينفي فرضية الاختراق المعادي. وبينت المعطيات ان الرحلة تعكس مستوى متناميا من الثقة المتبادلة بين بكين والرياض في ظل مساعي السعودية لتنويع مصادر تسليحها والتعاون الدفاعي مع قوى دولية كبرى. واوضح خبراء ان هذه الخطوة تندرج ضمن تعزيز النفوذ الصيني في المنطقة عبر شراكات استراتيجية مع دول محورية مثل مصر والسعودية.
واضافت التقارير ان الطائرة مجهزة برادار مسح الكتروني نشط يتيح لها فهم البيئة الكهرومغناطيسية للمناطق التي تحلق فوقها بدقة عالية. وشدد محللون على ان المهمة الاساسية للطائرة خلال رحلة العودة كانت على الارجح جمع معلومات سلبية عن الانظمة الدفاعية والرادارات العاملة في منطقة البحر الاحمر. واشاروا الى ان الاهتمام الصيني تركز بشكل اكبر على المنظومات الغربية والامريكية المنتشرة لحماية المنطقة من التهديدات المحتملة.
ابعاد التحليق الصيني فوق الاراضي السعودية
وذكرت مصادر مطلعة ان احتمالية استخدام هذه الرحلة لجمع معلومات تكتيكية ضد اهداف اسرائيلية تبدو محدودة للغاية نظرا للمسافات الشاسعة بين مسار الطائرة وتلك الاهداف. واوضحت ان انحناء الارض يمنع رصد اشارات الرادار الاسرائيلية من ارتفاعات التحليق الاعتيادية فوق وسط وجنوب السعودية. واكدت ان الطائرة ركزت جهودها على معايرة انظمتها وفهم التغطية الدفاعية في محيط البحر الاحمر وليس التجسس على عمق الاحتلال.
وبينت التحليلات ان الصين تستغل مثل هذه الفرص لاختبار قدرات انظمتها في بيئة عملياتية حقيقية بعيدا عن الاراضي الصينية. واضافت ان بكين تدرك جيدا ان هذه الرحلات توفر مساحة واسعة للانكار الدبلوماسي مع ضمان الحصول على بيانات فنية قيمة. وشدد مراقبون على ان المشهد يعكس تحولا في التوازنات الاستراتيجية بالشرق الاوسط حيث تبرز الصين كلاعب عسكري وتقني لا يستهان به.
واوضحت التقارير ان التعاون العسكري المتصاعد بين مصر والصين يمثل ركيزة اساسية في هذه التحركات الميدانية. واكدت ان الرياض وبكين تسيران بخطوات ثابتة نحو شراكة دفاعية قد تغير قواعد اللعبة في المنطقة مستقبلا. واضافت ان هذه التطورات تضع واشنطن امام واقع جديد يتطلب اعادة تقييم سياساتها تجاه حلفائها التقليديين في الخليج وشمال افريقيا.


















