مشاريع نفطية واستراتيجية تعيد صياغة خارطة النفوذ في البحر الاحمر بين الرياض والخرطوم

تشهد العلاقات بين السعودية والسودان تحولا نوعيا في مسارات التعاون الاقتصادي والاستراتيجي، حيث توجت التحركات الاخيرة بتوقيع مذكرة تفاهم تهدف الى اعادة تأهيل مصفاة الخرطوم وبناء مصفاة جديدة في مدينة بورتسودان. واكدت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية سعودية اوسع لتعزيز الاستثمارات في قطاع النفط السوداني، وذلك بعد سلسلة من المباحثات الفنية المكثفة التي استضافتها العاصمة السودانية مع مجموعة طويق السعودية. وبينت وزارة الطاقة والنفط السودانية ان المشروعين يستهدفان رفع السعات التكريرية للمملكة والسودان بشكل كبير، معتبرة هذه المذكرة حجر اساس لاتفاقات نهائية سيتم التوافق عليها لاحقا لضمان تنفيذ هذه المشروعات الحيوية.
ابعاد التعاون اللوجستي والنقل البحري
وبحث وزير البنى التحتية والنقل السوداني مع السفير السعودي في الخرطوم سبل توسيع الشراكة في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية، واشار الجانبان خلال اللقاء الى الاهمية القصوى لقطاع النقل في دفع عجلة الاقتصاد والتجارة البينية بين البلدين. واوضح السفير السعودي حرص المملكة على استكشاف مجالات جديدة في البنية التحتية بما يخدم المصالح المشتركة، مبينا ان التنسيق المستمر يهدف الى تعزيز حركة التجارة عبر البحر الاحمر وتسهيل تدفق الخدمات اللوجستية التي تعد شريانا حيويا للنشاط الاقتصادي في المنطقة.
التنسيق الامني وترسيخ الاستقرار الاقليمي
وكشف عضو مجلس السيادة السوداني خلال اجتماعه مع السفير السعودي عن تكثيف التنسيق الدفاعي والامني بين البلدين، وشدد الطرفان على ضرورة حماية الحدود المشتركة وتعزيز الامن في مياه البحر الاحمر لضمان استقرار الملاحة الدولية. واضاف بيان القوات المسلحة السودانية ان اللقاء استعرض ايضا الترتيبات المتعلقة بالمرحلة المقبلة والملفات الامنية الحساسة، مؤكدا ان التعاون العسكري والتدريبي يمثل ركيزة اساسية لدعم استقرار المنطقة في ظل التحديات الاقليمية الراهنة.
ملف الحدود البحرية والثروات الكامنة
ويعيد هذا التقارب الى واجهة الاحداث ملف الحدود البحرية والثروات المعدنية والهيدروكربونية في البحر الاحمر، وهو الملف الذي ظل معلقا منذ اتفاق عام 1974 الذي نظم استغلال الموارد بين البلدين. واظهرت الدراسات الجيولوجية ان منطقة حوض اتلانتس الواقعة بين جدة وبورتسودان تحتوي على احتياطيات واعدة من الذهب والزنك والنحاس والفضة، مما يمنح الرياض والخرطوم فرصا استثمارية ضخمة تتطلب حسا قانونيا وتقنيا عاليا لادارة هذه الموارد. وبين محللون ان استثمار هذه الثروات في المرحلة الراهنة يتوقف على مدى قدرة الطرفين على حسم الترتيبات النهائية وتجاوز حالة الغموض التي احاطت بالاتفاقات القديمة لضمان حقوق سيادية واقتصادية عادلة ومستدامة.


















