+
أأ
-

من موسكو ولاتفيا إلى تركيا والقوقاز: هيبة الأردني ومأساة السياسات العوراء

{title}
بلكي الإخباري

 

كتب المهندس فادي العمرو ناشر بلكي نيوز :- حين تتأمل خرائط التماس والتحولات الجيوسياسية عبر محطات تمتد من روسيا ولاتفيا، وصولاً إلى تركيا وجورجيا، تتجاوز النظرة حدود المعاينة العابرة لتلامس عمق الوعي السياسي الدولي. وأولى الحقائق الراسخة التي تفرض نفسها في تلك الفضاءات هي المكانة الاستثنائية والاحترام الصادق الذي يُقابل به الإنسان الأردني؛ حضورٌ لم يُشترَ بمال، بل بنته عقود من رصانة الدولة واتزان دبلوماسيتها، وأنفة شعب حافظ على بوصلته وثوابته في قلب إقليم ملتهب.

في المقابل، تكشف هذه المحطات المتقاطعة الوجه القاتم للسياسات الدولية؛ أممٌ وشعوبٌ دفعت وتدفع أثماناً باهظة حين تتحول جغرافيتها إلى ساحات لصراع الكبار وتصفية حسابات النفوذ وموازين القوى. إنها ذات السياسات العوراء القائمة على المعايير المزدوجة التي تسترخص استقرار الشعوب وحقوقها، وهو المشهد المتطابق تماماً مع ما تعيشه منطقتنا وقضايانا المركزية.

الخلاصة السياسية من تلك الجغرافيا الممتدة واحدة: عالم اليوم لا يحترم التابعين ولا يرحم المتخاذلين. والاحترام الذي يفرضه الأردني في كل محفل هو انعكاس مباشر لعقيدة وطنية صلبة ترفض المساومة، وتثبت أن هيبة الأوطان تُصنع بالمواقف الحرة لا بالخضوع للإملاءات.