سلاح الدولار الفتاك كيف تحكم واشنطن قبضتها على الاقتصاد العالمي

تتصدر وزارة الخزانة الامريكية المشهد عبر مكتب مراقبة الاصول الاجنبية المعروف اختصارا بـ اوفاك، حيث تحول هذا الجهاز الى اداة ضغط استراتيجية بيد واشنطن لفصل الدول والشركات والبنوك الكبرى عن النظام المالي العالمي بضغطة زر واحدة فقط. وتعتمد هذه الالية على اوامر رئاسية وقوائم سوداء صارمة تضع الكيانات المستهدفة في عزلة تامة عن التعاملات الدولية، مما يجعلها سلاحا يتجاوز في تأثيره الحروب العسكرية التقليدية.
واوضحت التقارير ان القوة الحقيقية لهذا المكتب تنبع من هيمنة الدولار الامريكي كعملة احتياطية اولى في العالم، اذ ان معظم الصفقات الكبرى في قطاعات النفط والتكنولوجيا تمر بالضرورة عبر بنوك تسوية امريكية. وبينت المعطيات ان ادراج اي طرف في قائمة المحظورين يعني تجميد اصوله داخل الولايات المتحدة ومنع اي مواطن او شركة امريكية من التعامل معه نهائيا.
واضافت المصادر ان العامل الاكثر خطورة يتمثل في العقوبات الثانوية التي تفرضها واشنطن على العالم، حيث تضع الشركات الاجنبية امام خيار وحيد اما التعامل مع واشنطن او مع خصومها مثل ايران. واكدت ان هذا الانذار يدفع البنوك والشركات العالمية في اوروبا واسيا الى الامتثال التام للاملاءات الامريكية تجنبا لفقدان وصولها الى السوق الامريكية ونظام الدولار.
استراتيجية تجفيف منابع التمويل
وكشفت التحليلات ان المسار الامريكي تجاه طهران يركز بشكل مكثف على قطاعي الطاقة والقطاع المصرفي، بهدف تقليص ايرادات العملة الصعبة واضعاف قيمة العملة المحلية. واظهرت المتابعات ان المكتب يعمل بجدية على تتبع شركات الواجهة وشبكات الصرف التي يستخدمها الحرس الثوري الايراني، وذلك في محاولة لقطع شرايين التمويل عن الميليشيات المرتبطة بها في المنطقة.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان الهدف من هذه السياسات يتجاوز الضغط الاقتصادي ليشمل تجفيف منابع الدعم المالي لما يسمى بمحور المقاومة، بما في ذلك حزب الله والحوثيون والميليشيات في العراق وسوريا. واشاروا الى ان هذا التوجه يعكس استغلالا مفرطا للهيمنة الامريكية وهو ما دفع قوى دولية كبرى للبحث عن مسارات بديلة.
وبينت الوقائع ان موسكو وبكين بدأتا بالفعل في التحرك نحو بناء انظمة تسوية مالية مستقلة لا تعتمد على الدولار، في محاولة للالتفاف على العقوبات الامريكية. واوضحت ان روسيا عززت علاقاتها الاقتصادية مع دول عدة، بينما تواصل الصين شراء النفط الايراني بخصومات كبيرة رغم الضغوط، مع الحفاظ على حذر شديد لعدم التورط المباشر مع المكتب الامريكي خوفا من العزل المالي.
الارتباط الاستراتيجي وتوظيف العقوبات
وكشفت التطورات عن ان اسرائيل تستفيد بشكل مباشر من هذا السلاح الامريكي بوصفه مضاعف قوة استراتيجي، حيث توظف المخابرات الاسرائيلية القدرات التنفيذية لوزارة الخزانة لفرض قيود على مؤسسات تزعم ارتباطها بطهران. واكدت ان هذا التعاون يمنح تل ابيب ادوات ضغط غير مباشرة وفعالة في مواجهة خصومها الاقليميين دون الحاجة لتدخل عسكري مباشر.



















