تحركات جوبا بشان سد فولا تضع ملف مياه النيل على طاولة النقاشات الاقليمية

كشفت حكومة جنوب السودان عن عزمها المضي قدما في تنفيذ مشروع سد فولا لتوليد الطاقة الكهرومائية، وذلك في خطوة تهدف الى تعزيز مواردها المائية واستغلال امكانياتها في مجال الطاقة. واكد مسؤولون في جوبا ان المشروع يحظى باهتمام دولي واسع، معتبرين ان الحق في تطوير الموارد المائية يمثل اولوية قصوى للدولة في اطار خططها التنموية الشاملة. واوضحت السلطات ان هذا التوجه ياتي ضمن حزمة من المشروعات التي تم اقرارها سابقا في اطار التعاون بين دول حوض النيل.
واضافت المصادر ان هناك توافقا مبدئيا حول سلسلة من المشروعات المائية التي تضم سدودا حيوية، مشيرة الى ان بعض دول المصب كانت على دراية بهذه الخطط منذ البداية. وبينت جوبا ان الخطوات القادمة ستشمل تكثيف الجهود لجذب الاستثمارات الاجنبية اللازمة لتمويل المشروع، لافتة الى ان هناك اتصالات جارية مع سفراء وجهات دولية ابدوا رغبة في دراسة الفرص المتاحة في موقع فولا.
واشار الوزير المعني الى ان التنسيق مع رئيس البلاد قد وصل الى مراحل متقدمة لضمان توفير البيئة المناسبة لبدء الاعمال الانشائية، موضحا ان الدراسات الفنية والبيئية باتت جاهزة للبدء في التنفيذ. وشدد على ان بلاده تضع نصب اعينها تحقيق التوازن بين احتياجاتها التنموية والالتزام بالمعايير الاقليمية المعمول بها في ادارة مياه النيل.
ابعاد مشروع سد فولا وتداعياته على دول حوض النيل
وتشير التقديرات الهندسية الى ان موقع غراند فولا يتمتع بقدرة انتاجية تصل الى 1080 ميغاواط، مما يجعله ركيزة اساسية في شبكة الطاقة الاقليمية بشرق افريقيا. واكدت التقارير ان المشروع يقع في منطقة نيمولي الاستراتيجية، وهو ما يعزز من اهميته الاقتصادية واللوجستية في حال ربطه بشبكات الكهرباء العابرة للحدود.
واوضحت المعطيات ان المشروع واجه في فترات سابقة عقبات مالية وامنية حالت دون انجازه، لكن الارادة السياسية الحالية تدفع نحو تذليل هذه الصعوبات. وبينت الدراسات ان هناك اهتماما اوروبيا متزايدا للمساعدة في توفير الدعم الفني والتقييمات البيئية، مما يعطي دفعة قوية للمشروع في ظل التنافس المحتدم على موارد الطاقة المتجددة في القارة السمراء.
واضاف الخبراء ان ملف سد فولا يفتح مجددا النقاش حول ادارة مياه النيل الابيض، في ظل تمسك مصر بمبدأ التشاور المسبق وتجنب اي خطوات احادية قد تؤثر على حصص دول المصب. وشددت الاوساط السياسية على ان الحوار الاقليمي يظل السبيل الوحيد لضمان عدم حدوث نزاعات مائية، مع التأكيد على حق دول المنبع في تحقيق تطلعات شعوبها في التنمية المستدامة.


















