ازمة سد فولا تثير غضب القاهرة وتحذيرات من تجاوز القانون الدولي

اثارت التوجهات الاخيرة لجنوب السودان بشان بناء سد فولا على النيل الابيض حالة من الجدل الواسع في الاوساط المصرية، حيث اعتبر خبراء الموارد المائية ان التصريحات التي تلوح بتجاوز حقوق دول المصب تمثل خروجا عن القواعد الدولية المنظمة للانهار العابرة للحدود. واكد المتخصصون ان تنفيذ مثل هذه المشروعات دون تنسيق مسبق يضع المنطقة امام تحديات قانونية وبيئية معقدة قد تؤثر بشكل مباشر على الامن المائي لدول حوض النيل.
واضاف الخبراء ان محاولات استلهام تجربة اثيوبيا في بناء سد النهضة تفتقر الى الدقة التاريخية والقانونية، موضحين ان الجانب الاثيوبي اضطر في مراحل سابقة الى التوقيع على اعلان مبادئ مع مصر والسودان لضمان الحصول على التمويل الدولي اللازم للمشروع. وبينت القراءات ان التلويح بعلاقات خارجية لابتزاز دول الجوار لا يغير من حقيقة الالتزامات القانونية التي تفرض على دول المنبع اخطار دول المصب باي مشروعات قد تؤثر على حصصها المائية.
واوضح المختصون ان اتفاقية الامم المتحدة لعام 1997 وضعت اطر واضحة تلزم الدول باجراء دراسات دقيقة حول التاثيرات الهيدرولوجية والاجتماعية والاقتصادية لاي سد جديد. وشددوا على ان تجاهل هذه القواعد يجعل من تلك الدول تبدو امام المجتمع الدولي ككيانات لا تحترم الاتفاقيات الاممية، وهو ما يفتح الباب امام تصعيد دبلوماسي وقانوني لا ترغب فيه دول المنطقة.
مخاطر تجاوز القوانين الدولية في مشاريع النيل
واكدت التحليلات ان ادارة الموارد المائية المشتركة تتطلب تنسيقا عالي المستوى بعيدا عن سياسات الامر الواقع التي قد تؤدي الى بوار مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية في دول المصب. واشار المراقبون الى ان اللجوء للاليات القانونية الدولية هو السبيل الوحيد لتسوية الخلافات وضمان عدم تحويل ملف المياه الى صراع اقليمي طويل الامد.
وتابع الخبراء ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية الموازنة بين خطط التنمية الوطنية في دول المنبع وبين الحقوق التاريخية والمكتسبة لدول المصب. واختتموا التاكيد بان احترام القانون الدولي ليس خيارا بل ضرورة ملحة للحفاظ على استقرار حوض النيل وتجنب الصدامات التي قد تنجم عن نقص المياه وتداخل المصالح الاقتصادية بين الدول المتشاطئة.



















