+
أأ
-

رحلة محفوفة بالمخاطر.. انتهاكات جسيمة تلاحق اللاجئين السودانيين في طرق الهجرة إلى أوروبا

{title}
بلكي الإخباري

كشفت مفوضية اللاجئين عن واقع مؤلم يواجه المواطنين السودانيين الباحثين عن ملاذ آمن في القارة الاوروبية، حيث يتعرض المهاجرون لانتهاكات حقوقية خطيرة تشمل التعذيب والاحتجاز القسري والاستغلال في العمل والاتجار بالبشر خلال رحلاتهم المحفوفة بالمخاطر عبر مسارات الهجرة غير النظامية.

واوضحت المفوضية في تقريرها الحديث ان العديد من السودانيين الذين وصلوا الى وجهاتهم الاوروبية قدموا شهادات صادمة حول ما واجهوه من ظروف قاسية، لا سيما في ليبيا التي تحولت الى محطة انطلاق رئيسية لمعظم المهاجرين، حيث احتجز الكثير منهم لفترات تراوحت بين اسابيع واشهر قبل اكمال رحلة العبور.

واضافت البيانات ان هناك تغيرا ملحوظا في انماط الهجرة، حيث اصبحت اليونان مؤخرا الوجهة الاولى للمهاجرين السودانيين بدلا من ايطاليا، وذلك بالتزامن مع فتح ممرات بحرية جديدة تربط بين ليبيا وجزيرة كريت، مما ادى الى ارتفاع حاد في اعداد الوافدين مقارنة بالسنوات الماضية.

تحديات الهجرة ومسارات العبور الخطرة

وبين التقرير ان السودانيين الذين يسلكون هذه الطرق غالبيتهم من الرجال البالغين، اضافة الى نسبة متزايدة من الاطفال غير المصحوبين بذويهم، وهي تركيبة ديموغرافية تختلف جذريا عن انماط اللجوء السوداني في دول الجوار التي تستقبل في الغالب النساء والاطفال.

واكدت المفوضية ان نسبة المهاجرين السودانيين غير النظاميين الى اوروبا شهدت قفزة نوعية في الاونة الاخيرة، حيث ارتفعت حصتهم من اجمالي الوافدين بشكل كبير، مما يعكس حجم الضغوط التي تدفع الافراد نحو خيارات الهجرة عالية المخاطر نتيجة ضعف اليات الحماية في دول الجوار وتفاقم الازمات الامنية.

واشار الباحثون الذين استندوا في تقريرهم الى مقابلات ميدانية ونقاشات جماعية مكثفة مع لاجئين في اليونان وايطاليا واسبانيا، الى ان استمرار الصراع في السودان يمثل المحرك الرئيسي لهذا التدفق البشري الذي لا يجد امامه سوى طرق البحر الابيض المتوسط رغم ما تحمله من تهديدات وجودية.

تغيرات ديموغرافية في تدفقات اللاجئين

وشدد التقرير على ان هذه النتائج تستند الى بيانات دقيقة تم جمعها خلال فترة زمنية ممتدة، حيث تعكس الارقام المسجلة تحولا في وجهات المهاجرين، مؤكدة ان استمرار عدم الاستقرار في السودان يفاقم من ازمة الحماية الدولية ويضع المهاجرين تحت طائلة شبكات التهريب التي تتربح من معاناتهم.

واوضح المحللون ان ليبيا تظل نقطة الانطلاق الاكثر استخداما، حيث تنطلق منها الغالبية العظمى من الرحلات، وهو ما يفسر تعرض المهاجرين لانتهاكات متكررة قبل حتى ان تطأ اقدامهم القارة الاوروبية، مما يفرض ضرورة ملحة لتعزيز اليات الدعم والحماية للاجئين على امتداد مسارات الهجرة.

واكدت المفوضية في ختام تقريرها ان الحاجة الى حلول مستدامة تتجاوز مجرد مراقبة الحدود، لتشمل تأمين مسارات هجرة امنة وقانونية تحمي المهاجرين من الاستغلال وتضمن لهم حقوقهم الاساسية بعيدا عن بطش المهربين ومخاطر البحر.