كيف تجاهلت اسرائيل تحذيرات السادات قبل حرب اكتوبر والدروس المستفادة

كشفت تقارير صحفية عبرية مؤخرا عن تفاصيل مثيرة تتعلق بفشل استخباراتي وسياسي ذريع واجهته اسرائيل قبل اندلاع حرب اكتوبر. واوضحت صحيفة معاريف في تحليل معمق لها ان الادارة الاسرائيلية تجاهلت طوفانا من الاشارات والانذارات العلنية التي قدمتها مصر بقيادة الرئيس الراحل انور السادات قبل بدء العمليات العسكرية. واظهرت الوثائق المستخرجة من ارشيف مركز ديان بجامعة تل ابيب ان الصحافة العربية كانت تنشر بوضوح ملامح المواجهة القادمة دون ان تجد صدى لدى صناع القرار في تل ابيب.
واضافت الصحيفة ان السادات استخدم كافة الوسائل المتاحة لايصال رسالته بدءا من خطاباته السياسية وصولا الى التغييرات الحكومية الاستراتيجية التي جرت قبل الحرب باشهر. وبينت التحليلات ان تشكيل حكومة جديدة وتكليفها بمهمة المواجهة الشاملة كان بمثابة اعلان صريح عن اقتراب ساعة الصفر وهو ما نشرته صحف مصرية بارزة في ذلك الوقت. واكدت التقارير ان السادات كان يضع الاستعداد العسكري والنشاط الدبلوماسي في مسار متواز لضمان تحرير الارض واستعادة الكرامة الوطنية.
تجاهل الانذارات المصرية واوجه التشابه التاريخي
وشددت الصحيفة على ان الفجوة بين توفر المعلومات وبين استيعابها كانت هي المعضلة الكبرى لدى منظومة الامن الاسرائيلية. واوضحت ان التصريحات التي ادلى بها السادات حول تحمله مصيره على كتفيه والاشارة الى ان تحرير الارض يتطلب التضحية بالروح والدم لم تكن مجرد بلاغة سياسية بل كانت خطة عمل واضحة. واكدت ان هذه الانذارات كانت متاحة للجميع بما في ذلك كبار المسؤولين في الاستخبارات العسكرية الذين لم يدركوا حجم الكارثة الوشيكة.
واضافت معاريف في مقارنة لافتة ان سيناريو الفشل في فهم الاشارات تكرر مجددا في الاحداث المعاصرة وتحديدا قبل السابع من اكتوبر. وبينت ان حركة حماس قدمت ايضا مؤشرات وانذارات حول نواياها الا ان القيادة السياسية والامنية في اسرائيل عجزت مرة اخرى عن ترجمة تلك المعطيات الى فهم حقيقي لخطورة الموقف. واكدت ان هذا النمط من تجاهل التهديدات الوجودية يتطلب دراسة معمقة من قبل خبراء النفس والاجتماع وليس فقط لجان التحقيق العسكرية.
تحليل دقيق لرسائل السادات قبل المعركة
واوضحت الصحيفة ان مقالات كبار الكتاب في ذلك الوقت مثل موسى صبري كانت تعكس حالة التعبئة العامة التي تعيشها الدولة المصرية. وبينت ان تلك المقالات كانت تؤكد بوضوح ان السلام لن يمنح لاسرائيل مجانا وان استمرار الاحتلال سيكلفها ثمنا باهظا من الدم والالم. واضافت ان السادات كان حازما في عدم الكشف عن التفاصيل التكتيكية لكنه كان واضحا في هدفه الاستراتيجي وهو تحرير الارض بشتى الطرق.
وختمت الصحيفة تقريرها بان التاريخ يعيد نفسه حينما يغيب تقدير الموقف الصحيح امام تدفق المعلومات والاشارات الحمراء. واظهرت ان العجز عن استيعاب حجم الخطر الذي يحيط بالكيان هو سمة مشتركة في الازمات الكبرى التي واجهتها اسرائيل عبر تاريخها. واكدت ان هذه الدروس تبقى حاضرة لتذكير الجميع بان تجاهل الحقيقة لا يمنع وقوع الكارثة.



















