مستقبل مياه النيل في خطر.. القاهرة تلوح بخيارات حاسمة تجاه سد النهضة

تتصاعد المخاوف المصرية مؤخرا من احتمالية دخول مرحلة جديدة من سنوات الجفاف المؤثرة على تدفقات مياه النيل، خاصة في ظل استمرار المؤشرات التي تظهر انخفاضا في الإيراد السنوي للنهر مقارنة بالسنوات الخمس الماضية التي شهدت استقرارا مائيا نسبيا. وتراقب الجهات المعنية في القاهرة بحذر شديد هذه التغيرات المناخية التي تتزامن مع سياسات اثيوبيا الاحادية في ملء وتشغيل سد النهضة.
واوضحت مصادر مطلعة ان المؤشرات الحالية التي بدأت منذ اغسطس تشير الى موسم مائي متوسط او اقل من المتوسط، مما يضع الدولة المصرية امام تحديات صعبة في ادارة مواردها المائية المحدودة. وبينت ان تكرار سنوات الجفاف المتتالية قد ينهي اي مساحة للمرونة في التعامل مع التصرفات الاثيوبية التي تتم دون تنسيق مسبق مع دول المصب.
واكدت المصادر ان السد العالي يظل هو خط الدفاع الاول ومخزون الامان الاستراتيجي لمصر للتعامل مع الفترات العجاف، الا ان الاعتماد المستمر على هذا المخزون في ظل الزيادة السكانية الكبيرة يمثل ضغطا متزايدا. واشارت الى ان الحصة الثابتة البالغة 55.5 مليار متر مكعب اصبحت لا تفي باحتياجات المواطنين وفق المعايير العالمية.
سيناريوهات التعاطي مع ازمة السد الاثيوبي
وشددت المصادر على ان السد العالي ومفيض توشكى يمكنهما تأمين احتياجات البلاد لفترة محدودة قد تصل الى ثلاث سنوات في حال حدوث جفاف، لكن استمرار التخزين الاثيوبي الاحادي يفاقم من الازمة بشكل غير مسبوق. واضافت ان هناك استياء من حجم المياه المحتجزة خلف السد الاثيوبي والتي تتجاوز الاحتياجات الفعلية لمشروعات التنمية هناك.
وكشفت المصادر ان القاهرة تدرس كافة الخيارات المتاحة للتعامل مع هذا الملف الشائك، مؤكدة ان الحلول الفنية قد لا تكون كافية اذا استمر التعنت الاثيوبي. واوضحت ان الدولة المصرية تعتبر نقطة المياه خطا احمر لا يمكن التهاون فيه، مما قد يدفعها الى تفعيل مسارات اخرى وتدخل جهات عليا في الدولة لحسم هذه القضية الاستراتيجية في حال غياب اتفاق قانوني ملزم.



















