ازمة مجلس النواب الليبي تتصاعد و86 نائبا يلوحون بعقد جلسات خارج بنغازي

تصاعدت حدة التوترات السياسية داخل اروقة مجلس النواب الليبي بعد اعلان 86 نائبا عن منعهم من دخول مقر المجلس في مدينة بنغازي لعقد جلسة تشاورية، حيث اتهم النواب رئاسة المجلس باصدار تعليمات مباشرة حالت دون ممارستهم لمهامهم البرلمانية التي يكفلها لهم القانون. واوضح النواب في بيان رسمي ان هذه الخطوة جاءت بعد ثمانية اشهر من المطالبات المستمرة بضرورة اصلاح هيكلية المجلس وتعديل لائحته الداخلية لضمان سير العمل بشكل قانوني وشفاف.
واكد الموقعون على البيان انهم ماضون في تحركهم البرلماني ولن يتراجعوا عن عقد جلساتهم، ملوحين باختيار اي مدينة ليبية اخرى تتوفر فيها الظروف الامنية واللوجستية المناسبة لتجمع اعضاء المجلس. وبين النواب ان هدفهم الاساسي ليس تعطيل المسارات السياسية او الانتخابية، بل يتركز حول تفعيل دور المؤسسة التشريعية وتمكين الاعضاء من اداء واجباتهم وفقا للقواعد التنظيمية المعمول بها.
واشار البيان الى ان التحرك القادم سيستند بشكل مباشر الى المادة 137 من اللائحة الداخلية للمجلس، مع تحميل رئاسة البرلمان المسؤولية الكاملة عن اي تداعيات قد تنتج عن استمرار حالة الانسداد الحالي. وشدد النواب على ان الوضع الراهن لم يعد مقبولا، مما يستدعي اتخاذ خطوات تصعيدية لفرض هيبة المؤسسة وضمان عدم انفراد جهة واحدة بالقرار.
تطورات ميدانية وخلافات قانونية حول النصاب
وكشفت تقارير ميدانية عن انتشار قوات تابعة للقيادة العامة امام مقر مجلس النواب في بنغازي تزامنا مع محاولات النواب الدخول، وهو ما فسرته اطراف سياسية بانه محاولة لمنع عقد الجلسة التي كانت تهدف لمناقشة ملفات عالقة. واظهرت المشاهد حالة من التوتر الامني في محيط المقر، في حين لم يصدر اي تعقيب رسمي من رئاسة البرلمان حتى اللحظة حول هذه الاتهامات او التطورات الميدانية.
واضافت المصادر ان هذا الصدام يأتي امتدادا لخلافات عميقة بدأت منذ جلسة سبتمبر الماضي التي شهدت تصويت المجلس على اتفاق لجنة 4+4 بحضور عدد محدود من النواب، مما دفع 64 عضوا للمقاطعة والتشكيك في النصاب القانوني. واكد المقاطعون ان تلك الجلسة افتقرت للشرعية المطلوبة نظرا لعدم اكتمال النصاب الذي ينص القانون على ضرورة توفره لاتخاذ قرارات مصيرية.
واوضحت المعطيات الحالية ان الازمة لم تعد تقتصر على ملفات سياسية فحسب، بل تحولت الى صراع حول شرعية الاجراءات داخل المجلس، حيث يطالب النواب بضرورة اعادة النظر في آليات عمل هيئة الرئاسة وتنظيم مدد الدورات البرلمانية. وبينما يترقب الشارع الليبي والمجتمع الدولي مآلات هذا الانقسام، تظل التساؤلات قائمة حول قدرة النواب على تجاوز هذه العثرات وعقد جلسة مكتملة النصاب بعيدا عن ضغوط القوى العسكرية والسياسية.



















