+
أأ
-

كواليس التراجع الامريكي المفاجئ عن ضرب الحوثيين بعد ضغوط سعودية مكثفة

{title}
بلكي الإخباري

كشفت تقارير سياسية عن حالة من التخبط شهدتها أروقة البيت الابيض خلال الايام الماضية، وذلك على خلفية مطالبات سعودية ملحة للادارة الامريكية بضرورة التدخل العسكري المباشر لاستهداف مواقع جماعة الحوثي في اليمن. واظهرت المعطيات ان الرئيس دونالد ترامب عاش فترة من التردد الحاد قبل ان يتخذ قراره النهائي بوقف الهجمات التي كانت على وشك البدء فعليا.

واوضحت المصادر ان ولي العهد السعودي اجرى اتصالا مباشرا مع الرئيس ترامب طالبه فيه بالتدخل العسكري العاجل لوقف التقدم الميداني للحوثيين، وهو ما دفع الادارة الامريكية بالفعل الى اعطاء اوامر للجيش بالاستعداد وتجهيز قوائم الاهداف. وبينت المعلومات ان الطائرات المقاتلة بدأت في تحميل الذخائر اللازمة للمهمة، قبل ان يقرر ترامب وبشكل مفاجئ التراجع عن العملية ظهر يوم الاحد الماضي.

واكد مراقبون ان هذا التراجع جاء لتجنب فتح جبهة صراع جديدة ومعقدة مع ايران، خاصة في ظل المخاوف من انعكاسات ذلك على الاقتصاد العالمي واستقرار ممرات الطاقة. واضافت التقارير ان البيت الابيض يواجه ضغوطا متضاربة، حيث يرى قادة عسكريون ضرورة دعم الحلفاء في المنطقة، بينما يخشى صناع القرار من الانزلاق في مستنقع عسكري جديد في اليمن.

تحديات المشهد اليمني والتعقيدات الدبلوماسية

وبين ترامب في تصريحات اعلامية ان واشنطن تحافظ على قنوات اتصال مستمرة مع مختلف الاطراف في اليمن، مشيرا الى وجود تفاهمات ضمنية لتجنب الصدام الشامل في الوقت الراهن. واضاف ان الادارة الامريكية توازن بدقة بين متطلبات التحالف مع السعودية وبين تجنب التصعيد الذي قد يخرج عن السيطرة في منطقة البحر الاحمر.

واشار خبراء عسكريون الى ان التشكيك في جدوى دعم الفصائل اليمنية المناهضة للحوثيين يلعب دورا كبيرا في قرارات واشنطن، حيث توصف تلك القوات بانها تفتقر الى التنسيق المركزي الكافي. واكد المسؤولون ان السعودية تحاول استخدام اوراق ضغط اقتصادية وسياسية لدفع الولايات المتحدة نحو اتخاذ موقف اكثر حزما تجاه الحوثيين، وهو ما ظهر جليا في ملفات سابقة تتعلق بتأمين الملاحة في مضيق هرمز.

واوضح المحللون ان المشهد اليمني لا يزال مفتوحا على كافة الاحتمالات، مع استمرار الحوثيين في تعزيز نفوذهم على السواحل الحيوية. وشدد المراقبون على ان السياسة الامريكية الحالية تتسم بالحذر الشديد لتفادي التورط في نزاعات طويلة الامد، مفضلة الاعتماد على الدبلوماسية والضغط الاقتصادي بدلا من العمل العسكري المباشر الذي قد يحمل تبعات جيوسياسية غير محسوبة.