حقيقة اطماع مصر في السودان ومواقف الخبراء من دعوات تقسيم الجوار

اثارت مزاعم كاتب سوداني حول وجود نوايا مصرية لضم اجزاء من الاراضي السودانية جدلا واسعا في الاوساط السياسية والشعبية، حيث ربط الكاتب بين الازمات السكانية في مصر وبين امكانية التوسع الجغرافي مستقبلا. واعتبر مراقبون ان هذا الطرح يفتقر الى المنطق السياسي ويتقاطع مع تصريحات سابقة لبعض الشخصيات الاعلامية التي روجت لنظريات مشابهة حول اعادة رسم خرائط الشرق الاوسط، مما دفع الكثيرين للتساؤل حول مدى جدية هذه الطروحات في ظل واقع جيوسياسي معقد.
واضاف محللون ان الحديث عن معركة يوم القيامة وتغيير الحدود الدولية لا يمت للواقع بصلة، مؤكدين ان القاهرة تتعامل مع ملفات المنطقة من منطلق الحفاظ على الامن القومي وليس التوسع. وشدد الخبراء على ان مصر تعاني اصلا من ضغوط اقتصادية واجتماعية ناتجة عن استضافة ملايين اللاجئين، وهو ما يتنافى مع فرضية السعي لضم اراض جديدة تزيد من الاعباء الادارية والامنية على الدولة.
وبين مراقبون ان هذه الافكار تظل حبيسة التكهنات الفردية ولا تعبر عن توجهات الدولة المصرية الرسمية، التي تضع وحدة وسيادة الدول المجاورة على رأس اولوياتها. واكدت المصادر ان السياسة الخارجية المصرية تستند الى مبادئ القانون الدولي التي تجرم الاستيلاء على الاراضي وتدعو الى احترام الحدود المعترف بها دوليا.
موقف القانون الدولي والسياسة المصرية الثابتة
وكشف الدكتور محمد محمود مهران استاذ القانون الدولي ان هذه المزاعم تصطدم بحائط قانوني صلب، موضحا ان ميثاق الامم المتحدة يمنع بشكل قاطع استخدام القوة لتغيير الحدود. واوضح مهران ان اي تعديل في الخرائط يتطلب اتفاقيات ثنائية واجراءات قانونية معقدة وهو ما لا يوجد له اي اساس في العلاقات الحالية بين البلدين.
واكد مهران ان الموقف الرسمي المصري امام مجلس الامن كان ولا يزال داعما لوحدة السودان وسلامة اراضيه، مبينا ان مصر تسعى لتعزيز الاستقرار في جوارها المباشر. واضاف ان الدور المصري يتركز حاليا على الوساطة الدبلوماسية والمشاركة في الاجتماعات الرباعية لانهاء النزاع المسلح بدلا من الانخراط في سيناريوهات التوسع التي يروج لها البعض.
وتابع مهران ان الواقع الميداني يثبت حرص مصر على استقرار السودان، مشيرا الى ان وجود دولة سودانية موحدة وقوية يمثل مصلحة استراتيجية عليا لمصر. واوضح ان الحدود المفتوحة تتطلب تعاونا امنيا وليس صراعا حدوديا، مما يجعل الخطاب التوسعي مجرد دراما سياسية تفتقر للسند الواقعي.
ابعاد الرؤية السياسية ومخاطر الشائعات
واوضح الدكتور حسن سلامة استاذ العلوم السياسية ان الدولة المصرية تتبنى عقيدة سياسية واضحة تقوم على دعم مؤسسات الدولة الوطنية في السودان. وشدد سلامة على ان الترويج لسيناريوهات التقسيم يهدف الى تشويه الموقف المصري الذي يسعى لحماية الامن القومي من تداعيات النزاع المسلح.
واضاف سلامة ان الخلط بين الرؤى الفردية والمواقف الرسمية يعد خطرا يهدد العلاقات الشعبية بين البلدين، داعيا الى ضرورة الاعتماد على الحقائق والمؤشرات الملموسة. واكد ان مصر تتحمل اعباء اقتصادية كبيرة نتيجة استضافة الفارين من الصراع، وهو ما يعد دليلا قاطعا على رغبة القاهرة في استقرار الاوضاع وعودة الحياة الى طبيعتها في السودان.
واشار سلامة الى ان الانخراط المصري في الملف السوداني ينطلق من روابط تاريخية وجغرافية لا يمكن اختزالها في اطماع توسعية. واكد في ختام حديثه ان السياسة الخارجية المصرية ستظل ملتزمة بمبادئها الراسخة في احترام سيادة الدول ورفض اي محاولات لتقسيمها مهما كانت التحديات المحيطة.



















