+
أأ
-

مغامرة بزشكيان في نيويورك: هل يكرر التاريخ سيناريو السادات مع واشنطن

{title}
بلكي الإخباري

تثير زيارة الرئيس الايراني مسعود بزشكيان الى نيويورك تساؤلات سياسية واسعة حول الاهداف الحقيقية لهذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية. وبينما تخوض طهران مواجهات امنية وعسكرية غير مباشرة مع واشنطن وتل ابيب، يرى مراقبون ان وجود بزشكيان في قلب الولايات المتحدة يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد المشاركة في اجتماعات الامم المتحدة. واكد محللون ان هذه الخطوة قد تفتح الباب امام قراءات تاريخية تقارن بين طموحات الانفتاح الايراني الحالي وبين المبادرات الدبلوماسية الجريئة التي شهدها التاريخ العربي.

واضاف المتابعون للمشهد ان المقارنة مع زيارة الرئيس المصري الراحل انور السادات الى القدس لا تعني بالضرورة تطابق الاحداث بقدر ما تعكس تشابها في المخاطر والرهانات السياسية الكبرى. واوضحوا ان السادات حينها قرر كسر المحرمات السياسية لإنهاء حالة الحرب، وهو ما يجد صدى في محاولات بزشكيان لايجاد مساحة للمناورة وسط ضغوط دولية خانقة وعزلة اقتصادية متزايدة تفرضها العقوبات الامريكية.

وتابع الخبراء ان خطاب بزشكيان من على المنبر الاممي يمثل اختراقا لبروتوكولات العداء التقليدي التي حكمت العلاقات بين البلدين لعقود طويلة. وبينوا ان الذهاب الى عاصمة الخصم لطرح الرؤية السياسية مباشرة يعكس رغبة في تجاوز الوسطاء والقنوات الخلفية، وهو اسلوب يهدف الى ايصال رسائل سياسية واضحة للادارة الامريكية والمجتمع الدولي في ظل احتدام المواجهات الاقليمية.

التحديات الداخلية ومستقبل الدبلوماسية الايرانية

وكشفت التحليلات ان بزشكيان يواجه في الداخل الايراني تحديات تشبه الى حد كبير تلك التي واجهت السادات بعد خطوته التاريخية. واشارت الى ان التيارات المتشددة والمحافظة داخل طهران تنظر بعين الريبة لاي تقارب او تواصل مع واشنطن، وتعتبره تنازلا استراتيجيا قد يمس بثوابت السياسة الخارجية الايرانية، مما يضع الرئيس امام اختبار صعب للتوازن بين الانفتاح الخارجي والتماسك الداخلي.

واكد المراقبون ان الهدف الجوهري من هذه التحركات هو محاولة كسر طوق العزلة الدولية وتخفيف وطأة الضغوط الاقتصادية التي اثقلت كاهل الداخل الايراني. واوضحوا ان بزشكيان يحاول من خلال تواجده في نيويورك خلق واقع سياسي جديد يتيح لطهران هامشا للحركة، حتى وان كانت الميادين العسكرية لا تزال تشهد توترا متصاعدا لا يخدم مسارات التهدئة المعلنة.

واشار المحللون الى ان نجاح هذه المبادرة الدبلوماسية يعتمد بشكل اساسي على مدى قدرة بزشكيان على اقناع التيار المحافظ بجدوى الانفتاح، ومدى استعداد واشنطن لالتقاط الاشارات الايرانية وسط اجواء مشحونة بالعداء التاريخي. وشددوا على ان التاريخ لا يعيد نفسه دائما بنفس الادوات، لكن الحسابات الاستراتيجية تظل محكومة بنفس المنطق الذي يفرض تقديم تنازلات مؤلمة في سبيل تحقيق مكاسب وطنية كبرى.