دروس حرب اكتوبر المنسية تلاحق قادة تل ابيب بعد عقود من الصدمة

تستحضر الاوساط السياسية والاعلامية في اسرائيل ذكريات حرب اكتوبر التي شكلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ المنطقة حيث لا تزال تداعيات تلك المواجهة تلقي بظلالها على العقلية العسكرية والسياسية هناك. كشفت تقارير عبرية ان هذه الحرب لم تعد مجرد ذكرى سنوية للمحاسبة الوطنية بل تحولت الى مرآة تعكس اخفاقات الحاضر ومخاوف المستقبل التي تجسدت بوضوح في احداث السابع من اكتوبر الاخير. واظهرت التحليلات ان الصدمة التي عاشتها الدولة العبرية حينها كانت نتاج غرور عسكري مفرط اعقب انتصارات سابقة مما ادى الى انهيار سريع في خطوط الدفاع الاولى وسط ذهول القيادات امام هول المفاجاة.
وبينت القراءات ان الذاكرة الجماعية لا تزال تحتفظ بصور الخوف والارباك التي سادت في الايام الاولى للحرب حين تبددت اسطورة القوة المطلقة امام ضربات غير متوقعة. واوضحت ان فقدان السيطرة في اللحظات الاولى كان الدرس الاقسى الذي نسيه الجنرالات مع مرور الزمن مما سمح بتراكم بذور العاصفة التي انفجرت مؤخرا في وجه المؤسسة الامنية. واكدت التقارير ان ما حدث في عام 1973 كان انذارا وجوديا لم تنجح كل المسكنات الدبلوماسية في محوه من الذاكرة الاستراتيجية للدولة.
ما وراء الانكسار العسكري والسياسي
واضافت التحليلات ان حرب اكتوبر لم تكن مجرد فشل استخباراتي بل كانت محطة مفصلية فرضت على الاطراف اعادة حساباتها بشكل جذري. وشددت على ان الجيش الاسرائيلي رغم تمكنه من استعادة زمام المبادرة ميدانيا لاحقا والوصول الى مشارف عواصم عربية الا انه ادرك ان الحسم العسكري الكامل اصبح بعيد المنال في ظل التوازنات الدولية المعقدة. واشارت الى ان الضغوط الخارجية كانت عاملا حاسما في وقف الاندفاع العسكري ومنع تحول الانتصارات التكتيكية الى مكاسب استراتيجية دائمة.
واوضحت ان التحول السياسي الذي قاده الرئيس المصري الراحل انور السادات مثل ذكاء استراتيجيا في التعامل مع معطيات الميدان بعد ان ادرك ان الصراع المسلح لن يحقق الاهداف الوطنية بالكامل في ظل الدعم الامريكي اللامحدود لتل ابيب. وقالت ان توقيع اتفاقية السلام شكل مخرجا امنا وواقعيا انهى حالة التهديد الوجودي من الجبهة الجنوبية. واضافت ان هذه الخطوة السياسية الجريئة التي تبناها مناحيم بيغن حينها كانت هي المكسب الحقيقي الذي جنت ثمار امنه اسرائيل لعقود طويلة.
استخلاص العبر من سجل التاريخ
وبينت التقارير ان الدرس الاهم الذي تحاول النخب السياسية تذكره اليوم هو خطورة الاستخفاف بالعدو والاعتماد المفرط على التفوق التقني او الاستخباراتي. واكدت ان القدرة على التعافي من الازمات الكبرى تتطلب تواضعا في قراءة الواقع الميداني بعيدا عن نشوة الانتصارات السابقة التي غالبا ما تعمي الابصار عن التهديدات الحقيقية. واوضحت ان التاريخ يعيد نفسه لمن يرفض التعلم من اخطائه القديمة.
وختمت الاراء بان التحدي الاكبر امام تل ابيب الان هو كيفية تحويل دروس الماضي القاسية الى استراتيجية دفاعية وسياسية متماسكة تحمي مستقبل الدولة. واضافت ان الحاجة باتت ملحة لاعادة تقييم العقيدة العسكرية التي اهملت دروس الخنادق القديمة لصالح قناعات لم تعد تصمد امام الواقع المتغير في المنطقة. وشددت على ان الامن الحقيقي لا يتحقق بالقوة فقط بل بالقدرة على قراءة المتغيرات السياسية ببعد نظر واستباق الازمات قبل تفاقمها.



















