+
أأ
-

استراتيجية جيفرسون البحرية هل تنهي نفوذ الحوثيين في اليمن

{title}
بلكي الإخباري

طرح اللواء الاسرائيلي المتقاعد جيورا ايلاند رؤية استراتيجية مثيرة للجدل حول كيفية التعامل مع الحوثيين في اليمن، مؤكدا ان الضربات العسكرية المحدودة التي قد تنفذها الولايات المتحدة لن تؤدي الى تغيير جذري في موازين القوى الاقليمية. واوضح ايلاند ان التاريخ يقدم درسا عمليا من خلال ما عرف بسياسة توماس جيفرسون الذي انهى ابتزاز القراصنة في القرن الثامن عشر عبر الحصار الشامل والضغط العسكري المستدام بدلا من دفع الجزية.

واضاف ايلاند ان التعامل مع الحوثيين كجماعة مسلحة هو خطأ في التقدير السياسي، مبينا ان الواقع على الارض يشير الى نشوء كيان مستقل يمتلك مؤسسات وجيشا وسياسته الخاصة التي يمكن وصفها بدولة غرب اليمن. وشدد على ان هذا الكيان يتحدى القوانين الدولية بشكل مباشر ويتطلب استجابة دولية غير تقليدية لا تعتمد على المناوشات المتفرقة.

واكد الخبير الاسرائيلي في خطته ان الحل يكمن في خطوتين رئيسيتين تبدآن بالاعتراف بهذا الكيان كدولة لفرض المسؤولية القانونية عليه، تليها خطوة فرض مقاطعة شاملة تتضمن حصارا بحريا وجويا وعزلا اقتصاديا تاما. واشار الى ان وقف المساعدات الدولية ومقاطعة اي جهة تتعامل معهم تجاريا سيكون السبيل الوحيد لكسر شوكة هذا الكيان واجبار قيادته على التراجع.

ابعاد خطة الحصار الشامل ومصير السكان

وبين ايلاند ان المعاناة الانسانية التي قد تنتج عن هذا الحصار تعد امرا لا مفر منه لفرض النصر النهائي، مشبها ذلك بما حدث لشعبي المانيا واليابان خلال الحرب العالمية الثانية. واوضح ان استمرار سياسة استرضاء المعتدين التي انتهجتها بعض الدول الاقليمية في السابق لم تؤد سوى الى مزيد من التمادي، محملا المجتمع الدولي مسؤولية ترك المنطقة تواجه التهديدات بمفردها.

واضاف ان واشنطن مطالبة اليوم بقيادة تحالف دولي يضم اوروبا والهند والاطراف العربية المتضررة لتبني مسار جيفرسون بشكل حازم. واكد ان النصر لا يمكن مقايضته بتقديم التنازلات او دفع الجزية، بل يجب ان يفرض من خلال قوة الردع الجماعية التي تعيد التوازن للممرات الملاحية العالمية وتنهي حالة الابتزاز السياسي التي تعيشها المنطقة.

واشار ايلاند في ختام تحليله الى ان الوقت قد حان لكي تدرك القوى الكبرى ان الحلول الدبلوماسية الهشة لن تجدي نفعا مع كيان بني على الانقلاب والتمرد المسلح. وشدد على ان الرسالة الحقيقية التي يجب توجيهها هي ان سياسات الماضي لن تتكرر، وان العودة الى منطق القوة هو الخيار الوحيد المتبقي لحماية المصالح الدولية من التهديدات المتصاعدة في البحر الاحمر.