+
أأ
-

ازمة تمويل اللاجئين في الاردن وتحديات الاستجابة الانسانية

{title}
بلكي الإخباري

كشفت ديانا بتيتي المسؤولة في مفوضية شؤون اللاجئين عن فجوة تمويلية مقلقة تواجه عمليات الاغاثة في الاردن حيث لم يتجاوز حجم الدعم المالي المقدم ثلاثين بالمئة من الاحتياجات الفعلية للاجئين. واوضحت ان تزايد الضغوط الانسانية يتطلب تحركا دوليا عاجلا لتقاسم الاعباء مع الدول المستضيفة التي باتت تتحمل ضغوطا اقتصادية تفوق طاقتها في ظل تراجع الاهتمام العالمي بملفات النزوح. واشارت الى ان العالم يواجه اليوم واقعا مريرا حيث اضطر اكثر من مئة وسبعين مليون شخص لترك ديارهم بسبب الحروب والاضطهاد مما يفرض تحديات لوجستية ومالية معقدة على المنظمات الاممية.

واضافت بتيتي ان الدول ذات الدخل المحدود والمتوسط هي التي تستقبل الجزء الاكبر من اللاجئين بنسبة تتجاوز سبعين بالمئة من اجمالي الاعداد حول العالم مما يضعف قدرة هذه الدول على الاستمرار في تقديم الخدمات الاساسية. وشددت على ان استمرار النزاعات لسنوات طويلة جعل من العودة الطوعية امرا صعب المنال لافئة الى ان بعض العائلات تعيش ظروف اللجوء منذ عقدين كاملين. وبينت ان المفوضية تعمل حاليا في اكثر من مئة وعشرين دولة لتقديم المساعدات النقدية والغذائية والمأوى محذرة من ان نقص الاموال سيجبر المنظمات على تقليص خدماتها بشكل مباشر.

واقع اللجوء وضغوط الاستضافة

واكدت المسؤولة الاممية ان الاردن يمثل نموذجا للدول التي قدمت الكثير رغم محدودية الموارد مشيرة الى ان التنسيق مستمر مع الحكومة لضمان حماية العائلات الاكثر ضعفا. واوضحت ان الفقر يطال اللاجئين والمجتمعات المستضيفة على حد سواء في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تفرضها الازمات المتلاحقة. وكشفت عن ان عودة نحو مليون وثمانمئة الف لاجئ سوري الى بلادهم تعد مؤشرا ايجابيا لكنها تتطلب بيئة مستدامة تشمل البنية التحتية والخدمات التعليمية لتكون عودة حقيقية وناجحة.

وتابعت ان الاطفال يشكلون نسبة اربعين بالمئة من النازحين حول العالم وهم الفئة الاكثر تضررا من النزاعات التي لم يكونوا طرفا فيها. واضافت ان هؤلاء الاطفال يحتاجون الى بيئة امنة تضمن لهم حقهم في التعليم واللعب بدلا من العيش تحت وطأة الخوف والقصف المستمر. وشددت على ان العمل الميداني للمفوضية يرتكز الان على تمكين المنظمات المحلية التي تعد شريكا اساسيا في الوصول الى اللاجئين وتقديم الدعم لهم بشكل مباشر وفعال.

نحو حلول مستدامة للازمات

واكدت بتيتي ان الحلول الانسانية وحدها لا تكفي لانهاء معاناة الملايين بل يجب على مجلس الامن والقادة الدوليين استخدام الارادة السياسية لوقف جذور النزاعات. وبينت ان المفوضية لا يمكنها تحمل العبء وحدها مشددة على ضرورة تكاتف المؤسسات المالية والحكومات لخلق حلول طويلة الامد تتجاوز المساعدات العاجلة. واوضحت ان الهدف القادم هو رفع صوت المجتمعات المستضيفة في المحافل الدولية وضمان عدم نسيان احتياجاتهم في ظل انشغال العالم بملفات سياسية اخرى.