+
أأ
-

ملاحقات قضائية في طهران تستهدف وسطاء عوائد النفط الملقبين بالامناء الماليين

{title}
بلكي الإخباري

تشهد الساحة الاقتصادية في ايران تحركات قضائية مكثفة تستهدف شركات ووسطاء ماليين يعرفون محليا باسم الامناء الماليين. واظهرت بيانات صادرة عن القضاء وديوان المحاسبات والبنك المركزي ان هؤلاء الوسطاء لعبوا دورا محوريا في حيازة اموال وتسوية مدفوعات مرتبطة بالتجارة الخارجية في ظل القيود المصرفية المفروضة. واكدت الجهات الرقابية ان هذا الملف بات تحت مجهر القضاء نظرا لوجود متأخرات مالية واصول مرتبطة بهذه الشبكات التي تعمل كحلقة وصل بين عائدات تصدير النفط والالتزامات الخارجية.

وبينت التقارير ان مصطلح الامين المالي لا يشير الى مؤسسات مالية رسمية بالمعنى المتعارف عليه دوليا. واوضحت ان هؤلاء الافراد او الشركات يتولون تنفيذ عمليات دفع او الاحتفاظ بالاموال نيابة عن جهات ايرانية عندما تتعذر القنوات المصرفية المباشرة. وكشفت وكالة الانباء الرسمية ان هذه الآلية نشأت كضرورة ضمن ما يسمى اقتصاد الامناء للالتفاف على عقوبات النقل والتأمين والتحويلات المالية.

واضافت المصادر ان اهمية هؤلاء الوسطاء تكمن في قدرتهم على تأمين السلع والمواد الاولية عبر تسوية العملات الصعبة. وشددت على ان دورهم يتقاطع غالبا مع عمليات بيع النفط والمكثفات البتروكيميائية. وبينت ان التسوية عبر هؤلاء الامناء لا تعني بالضرورة عودة السيولة النقدية الى داخل البلاد بل قد تتم عبر دفع فواتير استيراد مباشرة او تسديد التزامات خارجية مسجلة بالعملة الاجنبية.

آلية عمل الوسطاء ومسؤولية الجهات الحكومية

واكد ديوان المحاسبات ان اسناد مهام بيع النفط او نقل الاموال لوسطاء لا يعفي وزارة النفط من مسؤولية تحصيل الايرادات كاملة. واوضح ان البنك المركزي يتحمل مسؤولية مراقبة حركة هذه الاموال وصيانة الموارد الوطنية. وكشفت المراجعات ان ديوان المحاسبات يفحص حاليا ملفات 141 امينا مدينا وبنوكا مرتبطة بهم للتحقق من تجميد الاموال وضمانات العقود وارتفاع العمولات.

واضافت البيانات ان نتائج هذا الفحص ستُحال الى النيابة المختصة لاتخاذ اجراءات قانونية. وبينت ان الرقم 141 لا يعني بالضرورة تورط جميع الاسماء جنائيا بل هو جزء من مسار رقابي مالي شامل. واوضحت ان الهدف هو مراجعة الاداء العام لشركات النفط والبنوك في ادارة هذه الاموال المعقدة.

وكشفت نيابة طهران عن فتح 59 ملفا قضائيا بحق مديري شركات الامناء. واكدت صدور قرارات جلب للمحاكمة في 43 منها مع توقيف 22 متهما واصدار نشرات حمراء بحق 15 آخرين. واضافت النيابة ان هذه الاجراءات تأتي في اطار ملاحقة الجرائم الاقتصادية وليست احكاما نهائية بعد.

عمليات الاسترداد والملفات المفتوحة

واوضحت النيابة انها اجرت مقاصة لاصول مملوكة لشركات الامناء بقيمة 1.673 تريليون تومان. وكشفت عن تحصيل مبالغ نقدية بالدولار واليورو والدرهم الاماراتي في ملفات منفصلة. واضافت ان السلطات حجزت 86 سيارة فاخرة و187 قطعة ارض و86 شقة و4 فلل وعقارين صناعيين ضمن حملة استرداد الاصول.

وبين المدعي العام في طهران علي صالحي ضرورة تسريع حسم هذه الملفات بالتنسيق مع البنك المركزي وضباط الجرائم الاقتصادية. واكد ان هذه الجهود تهدف الى استرداد المتأخرات وحماية المال العام. واوضحت النيابة ان هذه البيانات توثق إجراءات الحجز والاسترداد الجارية ولا تمثل الحصيلة النهائية لجميع الاموال المتنازع عليها.

واضافت تعليمات البنك المركزي الصادرة مؤخرا ان تمويل استيراد السلع الاساسية اصبح متاحا عبر البنوك بتسهيلات محددة. وبينت ان هذه التعليمات لا تشير صراحة الى شركات الامناء. واكدت ان تمويل الاستيراد المصرفي يختلف جوهريا عن آلية الوساطة التي يستخدمها الامناء الماليون في حيازة الاموال تحت ظروف القيود الخارجية.

شفافية البيانات والرقابة المالية

وكشفت التحقيقات ان البيانات الرسمية لا تقدم قائمة علنية بأسماء جميع الامناء او حجم عمولاتهم الدقيق. واوضحت ان غياب الشفافية الكاملة يعود لطبيعة عملهم في ظروف العقوبات. واكدت ان السلطات تعمل على ضبط مسارات التسوية الخارجية التي كانت تدار في السابق عبر قنوات غير مباشرة.

وبينت التحليلات ان وصف الامناء الماليين يظل توصيفا لآلية وساطة فرضتها الضرورة الاقتصادية. واضافت ان السلطات تركز حاليا على مسؤوليات الجهات الحكومية في الرقابة على هؤلاء الوسطاء. واكدت ان المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من الملاحقات لضمان عدم ضياع العائدات النفطية في مسارات غير خاضعة للتدقيق.