انهيار غير مسبوق في اقتصاد غزة وسط تحذيرات اممية من كارثة شاملة

كشف تقرير حديث صادر عن مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية اونكتاد عن وصول الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة الى مستويات كارثية لم يشهد لها التاريخ مثيلا. واظهرت البيانات ان الحرب المستمرة ادت الى تدمير شبه كامل للبنية التحتية والمؤسسات التجارية مما جعل القطاع يعيش تحت وطاة اسوا ازمة اقتصادية مسجلة عالميا في الوقت الراهن.
واكد القائم باعمال الامين العام للمنظمة بيدرو مانويل مورينو ان حجم الخسائر التنموية التي تراكمت على مدار عقود قد تبخرت تماما بفعل العمليات العسكرية. وبين التقرير ان اكثر من 92 بالمئة من المنشات الاقتصادية تعرضت للدمار او التضرر البالغ منذ بدء التصعيد الاخير مما ادى الى توقف عجلة الانتاج والحياة في القطاع.
واشار التقرير الى ان نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي تراجع الى مستويات مخيفة لا تتجاوز بضع سنتات يوميا مما يضع الغالبية العظمى من السكان تحت خط الفقر المدقع. وشدد الخبراء على ان هذه الارقام تعكس واقعا ماساويا حيث فقد مئات الالاف وظائفهم وتحول المجتمع الى الاعتماد الكلي على المساعدات الانسانية للبقاء على قيد الحياة.
تداعيات الحرب على القطاعات الانتاجية والزراعية
واوضح معتصم الاقرع منسق برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني ان انعدام الامن الغذائي اصبح السمة الابرز في غزة. واضاف ان الانتاج الزراعي شهد انهيارا بنسبة 94 بالمئة حيث لم يتبق سوى مساحة ضئيلة جدا من الاراضي الصالحة للاستخدام مما يعمق الازمة الانسانية ويزيد من حدة المعاناة اليومية.
وبين المسؤول الاممي ان القطاع الصناعي واجه مصيرا مشابها بتراجع حاد في الانتاج وصل الى 94 بالمئة ايضا. واكد ان هذه المعطيات تشير الى شلل تام في كافة مفاصل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في ظل استمرار الحصار والقيود التي تمنع اعادة الاعمار او تحريك السوق المحلي.
واشار التقرير الى ان معدلات البطالة بين السكان في سن العمل تجاوزت 90 بالمئة مما ينذر بانهيار اجتماعي طويل الامد. واضاف ان الازمة لا تقتصر على غزة فحسب بل تمتد لتشمل الضفة الغربية التي تعاني من ضغوط مالية خانقة ناتجة عن التوسع الاستيطاني ومصادرة الموارد الطبيعية.
مخاطر تهدد الاستقرار المالي في الاراضي الفلسطينية
وكشفت التحليلات الاممية ان الحكومة الفلسطينية تجد نفسها مضطرة للاقتراض من البنوك المحلية لتغطية التزاماتها. واوضح الاقرع ان هذا السلوك يضع القطاع المصرفي امام مخاطر مزدوجة قد تؤدي الى تعثر شامل يمتد اثره ليشمل كافة جوانب الحياة.
وحذر التقرير من ان استمرار هذا الوضع سيخلق فجوة مالية يصعب ردمها في المستقبل القريب. واكد ان التبعات لن تتوقف عند الجانب المالي بل ستطال الاستقرار السياسي والاجتماعي في عموم الاراضي الفلسطينية اذا لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة لرفع القيود وتوفير الدعم اللازم.
وختمت المؤسسة الاممية تقريرها بالتاكيد على ان غزة اصبحت نموذجا للانهيار الاقتصادي القسري. واضافت ان الخروج من هذه الازمة يتطلب تدخلا دوليا فاعلا ينهي حالة الشلل الاقتصادي ويفتح الباب امام استعادة الحد الادنى من سبل العيش الكريم للسكان.



















