كابوس الشتاء يطارد نازحي غزة في خيام مهترئة وسط تحذيرات من كارثة انسانية

تتزايد مخاوف الاف النازحين في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء الذي يلوح في الافق كتهديد وجودي جديد يضاف الى سلسلة معاناتهم اليومية. وتكشف التقارير الميدانية عن واقع مرير يعيشه السكان في مراكز الايواء والخيم التي تفتقر الى ادنى مقومات الحماية من البرد القارس والامطار الغزيرة التي بدأت تداهم الخيام المتهالكة منذرة بموسم شتاء كارثي.
واوضحت التقديرات ان اكثر من ستين بالمئة من الخيام المنتشرة في مختلف مناطق القطاع اصبحت غير صالحة للاستخدام نتيجة تآكل انسجتها وتعرضها للعوامل الجوية القاسية على مدار اشهر طويلة. واكد النازحون ان الخيام التي تأويهم لم تعد تقوى على الصمود امام الرياح القوية او منع تسرب مياه الامطار الى داخل اماكن نومهم مما يجعل حياتهم عرضة للخطر المستمر.
واضافت المصادر الميدانية ان مسحا حديثا لواقع المخيمات اظهر خروج نحو مئة واثنين وستين الف خيمة عن الخدمة فعليا من اصل مئتين وسبعين الف خيمة موزعة في محافظات القطاع. وشدد المراقبون على ان هذا الوضع يضع الاف العائلات في مواجهة مباشرة مع مخاطر الاصابة بنزلات البرد الحادة والامراض المعدية في ظل غياب شبه تام لوسائل التدفئة والملابس الشتوية والبطانيات.
واقع مرير ومعاناة يومية تحت الامطار
وبين الفلسطيني سهيل الدغمة الذي نزح ثماني مرات ان حياته داخل الخيمة تحولت الى كابوس دائم لا ينتهي. واشار الى ان خيمته التي تمزقت بفعل الرياح في مواسم سابقة لا تزال قائمة بفضل ترقيعات بسيطة لا تصمد امام منخفض جوي واحد. واوضح ان القلق يسيطر على الاهالي الذين يتابعون نشرات الطقس بوجل شديد خوفا من تكرار مشاهد غرق الافرشة والملابس التي عاشوها في الاعوام الماضية.
وتابعت المواطنة وعد مطر وهي ام لستة اطفال ان العائلات تقف عاجزة امام متطلبات الشتاء في ظل ارتفاع اسعار الشوادر ومواد العزل التي لا يقوى النازحون على شرائها. واكدت ان المخاطر تتضاعف عند محاولة استخدام بدائل بدائية للتدفئة داخل الخيام المصنوعة من النايلون وهو ما قد يؤدي الى حوادث حريق مأساوية في ظل غياب اي بديل امن.
وكشفت تقارير الامم المتحدة للطفولة عن فجوة كبيرة في الاحتياجات الانسانية حيث يعيش نحو اربعة وثمانين بالمئة من سكان القطاع في مواقع نزوح مكتظة وغير ملائمة. واوضحت ان اكثر من مليون وسبعمئة الف شخص يفتقرون الى الحماية الاساسية من الفيضانات والبرد مما يستوجب تدخلا دوليا عاجلا لتوفير خيام جديدة ومواد اغاثية قبل فوات الاوان.
مناشدات عاجلة لانقاذ النازحين
واكدت المؤسسات الاغاثية ان استمرار ازمة الايواء يهدد بتفاقم الاوضاع الصحية لآلاف الاطفال وكبار السن الذين يعانون اصلا من سوء التغذية وضعف المناعة. وبينت ان الحاجة ملحة لتوفير سواتر رملية وتجهيزات تقنية تمنع وصول السيول الى اماكن تجمع النازحين في المناطق المنخفضة التي عادة ما تغمرها المياه.
واضافت التقارير ان المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته عبر ادخال كميات كافية من مستلزمات الشتاء والشوادر والبطانيات بشكل فوري. وشدد النازحون في مناشداتهم على ان الوقت يداهمهم وان اي تأخير في تقديم المساعدات يعني ان الاف الاسر ستجد نفسها بلا مأوى في العراء تحت الامطار الغزيرة.
وكشفت المؤشرات الميدانية ان غياب الحلول الجذرية لملف الايواء سيجعل من الشتاء القادم مرحلة اكثر قسوة من سابقاتها. واكدت المنظمات ان العمل يجب ان يتركز على تعزيز صمود هذه العائلات عبر توفير خيام قادرة على تحمل الظروف الجوية لضمان الحد الادنى من الكرامة الانسانية للنازحين في ظل هذه الظروف الاستثنائية.



















