كشف النقاب عن مسجد تاريخي نادر في الباحة يروي فصولا من الحضارة الاسلامية

كشفت الاعمال التنقيبية الاخيرة في منطقة الباحة عن اكتشاف مسجد اثري يعود تاريخه الى القرن الاول الهجري مما يضيف فصلا جديدا الى سجل الحضارة الاسلامية العريقة في المملكة. ويتميز المسجد بموقعه الاستراتيجي في الجهة الغربية من المنطقة السكنية حيث تم تشييده باستخدام احجار الجرانيت المشذبة التي تعكس دقة ومهارة البناء في ذلك العصر الغابر.
واظهرت التخطيطات المعمارية للمسجد توازنا فريدا بين البساطة والاتقان في تصميم المحراب والمداخل والمئذنة التي تعبر عن فن العمارة الاسلامية المبكرة. وبينت القياسات ان طول جدار المسجد يصل الى 16 مترا من الشمال الى الجنوب وعشرة امتار من الشرق الى الغرب مما يجعله معلما بارزا في محيطه التاريخي.
واوضحت الدراسات الميدانية وجود مجموعة من الغرف الحجرية الملاصقة للمسجد والتي كانت تستخدم لاغراض اجتماعية وتجارية متنوعة. واكدت الحفريات ان الموقع كان يضم مستودعات واحواضا ودعامات تعكس اسلوب البناء المحلي الذي كان سائدا في تلك الحقبة الزمنية.
تفاصيل الاكتشافات الاثرية في موقع المعلمة
وكشفت الفرق العلمية عن لقى اثرية متنوعة داخل الموقع شملت اجزاء من اوان مصنوعة من الحجر الصابوني والفخار الى جانب ادوات حجرية كالمساحن والمدقات والرحى. واضافت هذه المكتشفات تفاصيل هامة حول الحياة اليومية والمهارات الحرفية التي كان يتمتع بها سكان الموقع قديما.
واوضحت نتائج التحليل المخبري للعينات العضوية ان موقع المعلمة كان مركزا حيويا لاستخراج خامات الذهب والفضة والنحاس. وشددت النتائج على ان نشاط التعدين في المنطقة ازدهر بشكل ملحوظ منذ اواخر القرن السادس وحتى القرن التاسع الميلادي مما ساهم في نشوء مستوطنات تعدينية متطورة.
واكدت هيئة التراث التزامها الكامل بمواصلة مشاريع المسح والتنقيب في مختلف مناطق المملكة. وتابعت الهيئة ان هذه الجهود تهدف الى تطوير اليات توثيق المكتشفات وحمايتها بما يضمن تعزيز استدامة الارث الثقافي الوطني وابراز مكانته في الهوية الحضارية السعودية.



















