+
أأ
-

ازدواجية التعليم في السودان تثير الجدل بعد نجاح ابناء قيادات الدعم السريع

{title}
بلكي الإخباري

اثارت نتائج الشهادة السودانية حالة من الجدل الواسع في الشارع السوداني، وذلك عقب اعلان نجاح نحو 299 طالبا وطالبة من ابناء قادة قوات الدعم السريع في الامتحانات الرسمية التي اجريت عبر مراكز خارجية معتمدة من الدولة. واعتبر مراقبون ان هذا التطور يكشف تناقضا كبيرا في مواقف هذه القيادات التي ترفض رسميا الاعتراف بمؤسسات الدولة، لكنها في الوقت ذاته تحرص على حصول ابنائها على شهادات معترف بها دوليا ومحليا بدلا من المسارات التعليمية البديلة التي تروج لها في مناطق سيطرتها.

واضاف مراقبون ان اجتياز هؤلاء الطلاب للاختبارات يضع علامات استفهام حول الجدوى من الامتحانات العشوائية التي نظمتها تلك القوات في مناطق مثل نيالا مؤخرا، موضحين ان هذا السلوك يعكس توظيفا سياسيا لملف التعليم بعيدا عن مصلحة الطلاب الحقيقية. وبينت التقارير ان هؤلاء القيادات يدركون جيدا قيمة الشهادة السودانية كمعيار وحيد وموثوق للمستقبل الاكاديمي، بينما يتم دفع ابناء المواطنين في الاقاليم نحو مسارات تعليمية غير معترف بها او يتم الزج بهم في الصراعات المسلحة.

وكشفت مصادر مطلعة ان هذا التباين في التعامل مع مستقبل الاجيال يعزز من اتهامات التجهيل الممنهج الذي تتعرض له مناطق النزاع، حيث يتم حجب فرص التعليم النظامي عن الاطفال هناك. واكدت الجهات الرسمية ان سماح الدولة لهؤلاء الطلاب باداء الامتحانات يؤكد التزامها بتوفير الحق في التعليم لجميع السودانيين دون تمييز او اقصاء، رغم حالة التوتر السياسي والعسكري القائمة.

ابعاد الازمة التعليمية في مناطق النزاع

واوضح احمد اسحق شنب، وزير الاعلام والمتحدث باسم حكومة اقليم دارفور، ان ما حدث يمثل ازدواجية معايير واضحة في التعامل مع قضايا الاقليم الحيوية. وشدد على ان قادة الدعم السريع يضعون ابناءهم في مسارات تعليمية آمنة ومعترف بها، بينما يساهمون بشكل مباشر في تدمير مستقبل اطفال دارفور عبر حرمانهم من التعليم النظامي وتجنيدهم في الحروب.

واشار شنب الى ان استمرار عمليات التجنيد للاطفال في سن المدرسة يعد جريمة تضاف الى سجل التدمير الممنهج للاجيال، حيث يتم استبدال المدارس بساحات المعارك. واكد ان المؤسسات الحكومية ستظل متمسكة بدورها الوطني في حماية العملية التعليمية، معتبرا ان نجاح ابناء تلك القيادات في الشهادة السودانية هو اعتراف ضمني بمرجعية الدولة ومؤسساتها التعليمية التي يحاولون تقويضها في الخطاب السياسي والاعلامي.