+
أأ
-

فصل الختام في بلاد الرافدين: واشنطن تعلن رسميا انتهاء تواجدها العسكري في العراق

{title}
بلكي الإخباري

اسدلت الولايات المتحدة اليوم الستار بشكل نهائي على وجودها العسكري في العراق، معلنة اكتمال انسحاب قواتها من البلاد بعد رحلة طويلة بدأت بغزو عام 2003 وامتدت لاكثر من عقدين من الزمن. وجاء هذا الاعلان لينهي فصلا معقدا من التاريخ السياسي والعسكري، حيث شهدت هذه الفترة تقلبات حادة بدءا من سقوط النظام السابق ومرورا بمراحل التمرد والعنف الطائفي، وصولا الى الحرب ضد تنظيم داعش والتحولات الامنية الاخيرة.

واضافت المصادر الرسمية ان عملية الانسحاب تمت وفق الجدول الزمني المتفق عليه بين بغداد وواشنطن، مما يمثل تحولا جذريا في طبيعة العلاقة بين الطرفين من وجود عسكري مباشر الى شراكة امنية جديدة. وبينت المعطيات الميدانية ان القوات الامريكية اخلت اخر مواقعها العسكرية، لتنتقل المسؤولية الامنية بالكامل الى المؤسسات الوطنية العراقية التي باتت تدير الملف الامني بشكل مستقل.

واكد المراقبون ان هذا الانسحاب يطوي صفحة استمرت منذ عودة القوات الامريكية في 2014 لمواجهة صعود داعش، وهي المهمة التي تطلبت تنسيقا دوليا واسعا ضمن التحالف الدولي. واوضح الخبراء ان العراق يسعى اليوم لتجاوز ارث العقود الماضية والتركيز على تعزيز الاستقرار الداخلي، خاصة بعد التحديات الجسيمة التي واجهت البلاد خلال سنوات الحرب الطويلة.

من الغزو الى اعادة التموضع

وبينت مسارات الاحداث ان عام 2003 شكل نقطة الانطلاق للتدخل الامريكي الذي غير وجه المنطقة، حيث تلا ذلك سنوات من التحديات الامنية والسياسية التي اعادت تشكيل المشهد العراقي. واوضحت التقارير ان مرحلة ما بعد السقوط شهدت صراعات داخلية معقدة، مما دفع واشنطن الى تعديل استراتيجياتها العسكرية عدة مرات لمواجهة التهديدات المتزايدة.

وكشفت التطورات التاريخية ان لحظات مفصلية مثل احداث الفلوجة وفضيحة سجن ابو غريب كانت نقاط تحول في الراي العام، مما اثر بشكل كبير على مسار المهمة الامريكية في العراق. وشدد المحللون على ان استراتيجية الزيادة عام 2007 كانت محاولة لضبط ايقاع الامن، الا ان التوترات الطائفية استمرت في القاء ظلالها على استقرار المدن العراقية.

واكدت الوقائع ان الانسحاب الاول في 2011 لم ينهِ التوترات، بل مهد الطريق لظهور فراغ امني استغله تنظيم داعش للتمدد في مساحات واسعة من البلاد. واضافت المعلومات ان تلك الفترة شهدت جرائم مروعة، لا سيما ما تعرض له الايزيديون في سنجار ومجزرة سبايكر التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الجمعية كواحدة من اكثر صفحات الحرب دموية.

مرحلة ما بعد داعش والتحول نحو السيادة

وبينت التحركات السياسية ان عودة القوات الامريكية في 2014 جاءت بطلب عراقي وبمهمة محددة تمثلت في تقديم المشورة والتدريب والغطاء الجوي. واوضحت الاحداث ان التعاون العسكري نجح في نهاية المطاف في تحرير المدن الكبرى مثل الموصل وتكريت، مما ادى الى اعلان النصر العسكري على التنظيم المتطرف بنهاية عام 2017.

وكشفت الازمات اللاحقة، خاصة بعد اغتيال قاسم سليماني وابو مهدي المهندس في 2020، ان العراق اصبح ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية. واضافت التقارير ان احتجاجات تشرين زادت من الضغوط الشعبية والسياسية المطالبة بإنهاء وجود القوات الاجنبية، مما سرع من وتيرة المباحثات الثنائية للوصول الى صيغة الانسحاب النهائي.

واكدت الحكومة العراقية ان المرحلة القادمة ستكون مخصصة لترسيخ السيادة الوطنية ومنع وجود اي سلاح خارج اطار الدولة. واوضحت ان انهاء مهمة التحالف الدولي يمثل خطوة استراتيجية نحو الاستقرار الداخلي، مع التأكيد على ان العلاقة مع واشنطن ستستمر في اطار التعاون الثنائي بعيدا عن الوجود العسكري المباشر على الارض.