+
أأ
-

ما بعد الحرب في غزة.. تحديات الاعمار ومستقبل المنطقة بعد ثلاث سنوات

{title}
بلكي الإخباري

تتجاوز تداعيات الاحداث التي انطلقت في السابع من تشرين الاول مجرد كونها مواجهة عسكرية محدودة لتصبح منعطفا تاريخيا اعاد تشكيل الخارطة الامنية والسياسية في منطقة الشرق الاوسط برمتها. كشفت السنوات الثلاث الماضية عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تعطلت الحياة اليومية وتلاشت البنية التحتية تحت وطأة عمليات عسكرية واسعة تركت خلفها ارقاما مفزعة من الضحايا والجرحى. واظهرت التقارير الدولية ان اكثر من 82 بالمئة من المنشات تضررت بشكل مباشر، مما جعل القطاع يعيش واقعا انسانيا معقدا يفتقر الى ابسط مقومات البقاء.

واقع غزة بين الركام والمخاطر المحدقة

وبينت التقديرات الاممية ان الاف الفلسطينيين يواجهون اليوم خطر الموت تحت انقاض المباني التي تضررت ولم تعد صالحة للسكن، مشيرة الى وجود اكثر من 4 الاف مبنى يمثل تهديدا مباشرا للحياة. واوضحت وزارة الاشغال العامة ان عمليات الازالة تتطلب تمويلا ضخما ومعدات متطورة لا تتوفر في ظل الحصار المستمر، مما يضع السكان امام تحديات وجودية تتجاوز مرحلة الحرب التقليدية. واكدت التقارير ان غياب الوقود والمعدات الثقيلة يحول دون البدء في عمليات تنظيف المدن من الركام، مما يفاقم من معاناة النازحين في مراكز الايواء.

ملفات الاعمار العالقة ومستقبل الادارة

واشارت الدراسات المشتركة بين البنك الدولي والامم المتحدة الى ان تكلفة اعادة الاعمار في غزة قد تتجاوز 71 مليار دولار على مدار عقد كامل، وهو مبلغ يظل بعيد المنال في ظل غياب الرؤية السياسية الواضحة. واضافت المصادر ان العقبات لا تقتصر على التمويل، بل تمتد لتشمل ترتيبات الامن وادارة المعابر وضمان دخول مواد البناء اللازمة للمشاريع الكبرى. وشدد الخبراء على ان استقرار الاوضاع في القطاع مرهون بتسوية سياسية شاملة تحدد من يتولى ادارة الشؤون المدنية والامنية في المرحلة القادمة.

الارتدادات الاقليمية والتحولات السياسية

وكشفت التطورات الميدانية ان جبهات القتال لم تقتصر على غزة، بل امتدت لتشمل الحدود اللبنانية وممرات الملاحة الدولية في البحر الاحمر، مما ادى الى تعقيد الحسابات الاقليمية. واوضحت التحليلات ان دور القوى الاقليمية اصبح اكثر بروزا في التاثير على مسارات الحرب والسلام، حيث اضحت القضية الفلسطينية مجددا في صلب الاهتمامات الدولية. واضافت التقارير ان المجتمع الاسرائيلي يعيش حالة من الاستقطاب السياسي الحاد، مع تزايد المطالب باجراء مراجعات شاملة للاخفاقات الامنية التي سبقت ورافقت هذه الفترة الطويلة من النزاع.