+
أأ
-

اعترافات قائد عسكري تكشف كواليس معركة السويس وانهيار خطط الجيش الاسرائيلي

{title}
بلكي الإخباري

كشفت مذكرات عسكرية جديدة عن تفاصيل صادمة حول معركة السويس التي خاضها الجيش الاسرائيلي في حرب اكتوبر، حيث اعترف قائد الكتيبة 433 ناحوم زاكن بحجم الخسائر الفادحة التي منيت بها قواته في مواجهة المقاومة المصرية الشرسة داخل المدينة. واكد زاكن في كتابه الذي حمل عنوان السويس ليست ستالينغراد ان الهجوم الاسرائيلي الذي استهدف قطع خطوط امداد الجيش الثالث المصري تحول الى كابوس حقيقي تسبب في انهيار هيكل القيادة الميدانية في وقت قياسي.

واضاف القائد الاسرائيلي ان الكتيبة فقدت العشرات من جنودها واصيب المئات في غضون ساعات قليلة، مبينا ان قرابة 16 قائد سرية سقطوا بين قتيل وجريح خلال ساعة ونصف فقط من بدء المعركة. واوضح ان القوات وجدت نفسها في عزلة تامة عن الدعم اللوجستي قبل ان تتدخل قوة مدرعة بقيادة ايهود باراك في محاولة يائسة لانقاذ الموقف المتدهور.

وشدد زاكن على ان غياب المعلومات الاستخباراتية الدقيقة والافتقار الى خرائط تفصيلية للمدينة كانا من ابرز اسباب الفشل العسكري، مشيرا الى ان الثقة المفرطة التي سادت لدى القيادة الاسرائيلية قبل الاقتحام تبددت امام صمود المدافعين المصريين. وبين ان المفاجأة الاستراتيجية التي حققها الجيش المصري كانت اكبر من قدرة القوات الاسرائيلية على الاستيعاب في ذلك الوقت.

شهادات حية من قلب المعركة

وكشف القائد العسكري ان قراره بتوثيق هذه الاحداث بعد عقود طويلة جاء استجابة لضغط عائلات الجنود الذين سقطوا في المعركة، مؤكدا ان ما حدث في السويس يمثل درسا قاسيا في التاريخ العسكري الاسرائيلي. واشار الى ان التحصينات الدفاعية المصرية اثبتت كفاءة عالية وتجاوزت التوقعات التي وضعتها هيئة الاركان الاسرائيلية في ذلك الحين.

واكد زاكن ان المقاومة التي واجهتها قواته داخل المدينة كانت نقطة تحول اجبرت الجيش الاسرائيلي على اعادة حساباته الاستراتيجية بشكل كامل، موضحا ان المعركة لم تكن مجرد اشتباك عابر بل كانت اختبارا حقيقيا لقدرة القوات على القتال داخل المناطق الحضرية المكتظة. واضاف ان الاعتراف بهذه الاخفاقات يعد خطوة ضرورية لفهم طبيعة المفاجأة التي احدثها الاداء المصري خلال الحرب.

وبين ان القوات الاسرائيلية كانت تهدف الى تطويق الجيش الثالث المصري وقطع شريان حياته، الا ان الصلابة المصرية افشلت هذه المخططات وجعلت من معركة السويس رمزا للفشل العسكري الاسرائيلي امام الارادة الوطنية. وخلص زاكن الى ان التاريخ يحفظ تفاصيل تلك المعركة كشاهد على دقة التخطيط المصري وقوة الدفاع عن الارض في وجه محاولات التوغل.