مخاوف اسرائيلية من القدرات العسكرية المصرية وتساؤلات حول مستقبل معاهدة السلام

تتصاعد في الاوساط السياسية والعسكرية الاسرائيلية حالة من الترقب والحذر تجاه التحولات الاستراتيجية التي تشهدها مصر في ظل التطورات الاقليمية المتسارعة. وتنظر تل ابيب بعين المراقبة الدقيقة الى التوسع في البنية التحتية العسكرية والبحرية والجوية في شبه جزيرة سيناء التي شهدت تحديثات واسعة النطاق خلال السنوات الاخيرة. وتأتي هذه القراءات الاسرائيلية بالتزامن مع قرارات واشنطن الاخيرة المتعلقة بتدفق المساعدات العسكرية للقاهرة مما يعيد طرح تساؤلات حول موازين القوى في المنطقة.
واكدت تقارير عبرية ان مصر تظل ركيزة اساسية في استقرار الشرق الاوسط نظرا لموقعها الجغرافي الحيوي وسيطرتها على ممرات التجارة العالمية مثل قناة السويس. وبينت التحليلات ان القوة العسكرية المصرية والقدرة على ادارة الملفات الاقليمية المعقدة تجعل من القاهرة شريكا استراتيجيا لا غنى عنه للولايات المتحدة واسرائيل على حد سواء. واوضحت ان معاهدة السلام الموقعة منذ عقود لا تزال تمثل حجر الزاوية في العلاقات الثنائية رغم التغيرات التي فرضتها احداث غزة الاخيرة.
وشددت التقديرات على ان اسرائيل باتت تتبنى مقاربة جديدة في تقييم حدودها مع جيرانها بعد التغيرات الامنية التي طرأت على العقيدة العسكرية. واضافت ان التساؤلات الاسرائيلية لم تعد تقتصر على النوايا المعلنة بل امتدت لتشمل القدرات الميدانية التي قد تفرض واقعا جديدا في حال حدوث تحولات سياسية غير متوقعة. واشارت الى ان التوسع في المطارات والطرق العسكرية بسيناء يمنح القاهرة مرونة استراتيجية عالية تستوجب من الجانب الاسرائيلي متابعتها بجدية اكبر.
مستقبل الترتيبات الامنية في سيناء
وبينت التحليلات ان الملحق الامني لمعاهدة السلام شهد مرونة ملحوظة سمحت بزيادة الوجود العسكري المصري لمواجهة التهديدات الارهابية في سيناء. واكدت ان هذه الاستثناءات التي وافقت عليها اسرائيل في فترات سابقة خلقت واقعا ميدانيا جديدا يتمثل في بنية تحتية عسكرية قوية ومستدامة. واوضحت ان التحدي يكمن في كيفية التعامل مع هذه القدرات في حال تغيرت الظروف السياسية التي ادت الى تلك الترتيبات الامنية الخاصة.
واضافت ان النوايا السياسية قد تتغير بسرعة البرق بينما تظل القدرات العسكرية ثابتة وراسخة على الارض. واشارت الى ان الخشية الاسرائيلية لا تتعلق بقرار عسكري مفاجئ بل باحتمالية حدوث ازمات داخلية قد تؤدي الى انتقال السلطة لقيادات قد تعيد صياغة العلاقات مع اسرائيل وفق رؤى مختلفة. وشددت على ان المعاهدات الدولية تظل اطارا قانونيا ولكنها لا تضمن استمرار الظروف السياسية لعقود طويلة.
وكشفت التقديرات ان الضغوط الاقتصادية التي تواجهها مصر قد تزيد من حدة الخطاب القومي المرتبط بالقضايا الاقليمية. وبينت ان تزايد الاعباء المالية وتكاليف المعيشة يقلص هامش المناورة امام صناع القرار في القاهرة. واوضحت ان استمرار الازمات في قطاع غزة يمثل عامل ضغط اضافي يفرض على القيادة المصرية توازنات دقيقة لمنع انتقال التوترات الى الداخل المصري او الحدود المشتركة.
استراتيجية اليقظة الاسرائيلية
واكدت التحليلات ان اسرائيل مطالبة بتبني سياسة اليقظة الاستراتيجية بدلا من الذعر او الركون الى الهدوء الظاهري. واضافت ان الدرس الاهم من الاحداث الاخيرة هو ضرورة تقييم المخاطر بشكل مستقل بعيدا عن التقديرات الامريكية التي قد تغلب التعاون الاستراتيجي على اعتبارات اخرى. وبينت ان المطلوب هو الحفاظ على قنوات التواصل مع الاستمرار في عمليات الرصد الاستخباراتي لكل التحركات الميدانية والتغيرات السياسية.
واوضحت ان مصر ستظل شريكا مهما لاسرائيل في المستقبل المنظور ولكن على تل ابيب ان تكون مستعدة لكل الاحتمالات. واشارت الى ان الاستقلال الاستراتيجي في تقييم التهديدات اصبح ضرورة ملحة لتجنب اي مفاجآت قد تغير قواعد اللعبة في المنطقة. وشددت على ان العلاقات الدولية يجب ان تبنى على حقائق الواقع الميداني والقدرات المتنامية وليس فقط على الوعود السياسية المتبادلة.
وكشفت التوجهات الاخيرة ان المؤسسة العسكرية الاسرائيلية اصبحت اكثر تركيزا على مراقبة شبكات القوى الداخلية في الدول المجاورة. وبينت ان ديناميكيات انتقال السلطة والتحولات الاجتماعية اصبحت جزءا اصيلا من تقارير التهديد التي تعدها اجهزة الامن. واختتمت التقديرات بان الحكمة تقتضي الاستمرار في مسار السلام مع الاحتفاظ بكامل الجاهزية للتعامل مع أي تحول مفاجئ في المعادلة الاقليمية.


















