الدور السعودي الجديد في السودان يغير قواعد اللعبة ويضعف الضغوط الامريكية

كشفت تقارير تحليلية حديثة عن تحول استراتيجي لافت في الموقف السعودي تجاه الصراع المحتدم في السودان، حيث تشير المعطيات الى ان الرياض انتقلت من دور الوسيط التقليدي الى حليف استراتيجي يدعم قيادة الجيش السوداني بشكل مباشر. واظهرت التحليلات ان هذا الدعم السعودي، بالتنسيق مع اطراف اقليمية مثل مصر وتركيا، قد منح القوات المسلحة السودانية دفعة ميدانية قوية، مما عزز من موقفها في الميدان وشجعها على التمسك بقرارها برفض مقترحات الهدنة التي تتبناها الادارة الامريكية.
واكدت المصادر ان هذا التحول في السياسة الخارجية السعودية يعكس تغيرا في الاولويات الاقليمية، خاصة مع تزايد حدة الخلافات السعودية الاماراتية بشان الملف السوداني. وبينت التقارير ان الرياض لم تعد تصر على ابعاد المكون العسكري عن السلطة كما كان في السابق، بل اصبحت ترى في دعم البرهان خيارا اكثر استقرارا في ظل حالة الانهيار التي تعيشها مؤسسات الدولة السودانية منذ اندلاع النزاع.
واوضحت التحليلات ان الولايات المتحدة حاولت مرارا طرح مقاربات لإنهاء الحرب، لكن هذه الجهود اصطدمت بواقع ميداني معقد، حيث يربط المراقبون بين التنافس الاقليمي وتفكك التحالفات السابقة في المنطقة. وشددت التقارير على ان السعودية، بدعمها الحالي، تسعى الى فرض واقع جديد يخدم مصالحها الامنية في البحر الاحمر ويقطع الطريق امام اي ترتيبات سياسية قد لا تتوافق مع رؤيتها لاستقرار السودان.
تداعيات الموقف السعودي على مسار الازمة السودانية
واضافت التحليلات ان التنسيق الثلاثي بين الرياض والقاهرة وأنقرة خلق تكتلا اقليميا مؤثرا يقلل من فاعلية الضغوط الغربية، لا سيما تلك المتعلقة بخطط المبعوثين الامريكيين التي قوبلت بفتور من الخرطوم. وبينت ان الحكومة السودانية لا تزال متمسكة بموقفها الرافض لأي املاءات خارجية، مستندة في ذلك الى الغطاء السياسي والدعم غير المباشر الذي توفره القوى الاقليمية الداعمة لشرعية الجيش.
واكدت التقارير ان الازمة الانسانية في السودان تتفاقم بشكل متسارع، الا ان الحسابات السياسية للفاعلين الدوليين والاقليميين لا تزال تعطل الوصول الى حل دائم. واشارت الى ان رفض الخرطوم للمقترحات الامريكية، بما فيها خطط الهدنة ووقف اطلاق النار، يأتي في اطار استراتيجية عسكرية تهدف لاستعادة السيطرة الكاملة على الاراضي السودانية قبل الدخول في اي تسوية سياسية مستقبلية.
وختمت التقارير بالاشارة الى ان المسار السياسي في السودان بات رهينة للتجاذبات الدولية، حيث اصبحت الرياض لاعبا محوريا قادرا على ترجيح كفة طرف على آخر. واوضحت ان المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدا من التوتر الدبلوماسي بين القوى الكبرى في حال استمرت الفجوة بين الطروحات الامريكية والواقع الميداني والسياسي الذي يفرضه حلفاء الجيش السوداني.


















