+
أأ
-

تحركات المنفي لكسر الجمود السياسي في ليبيا عبر دعوة عقيلة صالح لاجتماع طرابلس

{title}
بلكي الإخباري

وجه رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي دعوة رسمية الى عقيلة صالح لزيارة العاصمة طرابلس في خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة وسط حالة من التجاذب داخل المؤسسة التشريعية. وتأتي هذه الخطوة في اطار تفعيل الهيئة العليا للرئاسات التي جرى الاتفاق عليها سابقا كآلية تنسيقية تهدف الى حماية السيادة الوطنية دون تحميل الدولة اعباء مالية او ادارية اضافية. كما تشمل الدعوة ايضا رئيس المجلس الاعلى للدولة محمد تكالة ونائبي المجلس الرئاسي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة للتباحث حول التحديات الراهنة التي تواجه البلاد.

واكد المنفي في سياق دعوته ان ليبيا تمر بظرف تاريخي يستوجب تكاتف كافة المؤسسات لمواجهة الضغوط الاقتصادية والامنية ومحاولات التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية. واشار الى ان تجاوز الخلافات السياسية اصبح ضرورة ملحة لتحقيق الاستقرار وتجنب الانقسامات التي قد تؤثر على مستقبل الدولة الليبية ومصالح مواطنيها في هذه المرحلة الحرجة.

وبين ان الهدف من هذا التجمع هو خلق مساحة للحوار الوطني الصادق بعيدا عن التجاذبات الجانبية التي قد تعطل مسار العمل المؤسساتي. وشدد على اهمية الالتزام بالمرجعيات الدستورية والقانونية في اتخاذ اي قرارات تمس هيكلية المؤسسات السيادية لضمان عدم حدوث فراغ او تنازع في الشرعيات.

ابعاد الازمة البرلمانية وموقف المجلس الرئاسي

واوضح المنفي موقفه من التطورات الاخيرة في مجلس النواب التي انتهت بانتخاب الصالحين عبد النبي رئيسا جديدا للمجلس خلفا لعقيلة صالح. وكشف ان اي تغيير في رئاسة البرلمان يجب ان يخضع للنصوص الدستورية المحددة في الاعلان الدستوري وتعديلاته وتحديدا المادة السادسة التي لا تجيز تجاوز النص الدستوري في حال عدم تقديم الرئيس لاستقالته.

واضاف ان الانقسام الذي شهده البرلمان مؤخرا عقب جلسة بنغازي وتجميد هيئة الرئاسة السابقة يضع البلاد امام واقع سياسي معقد يتطلب حكمة في التعامل. واكد ان الاحتكام الى القضاء الدستوري هو السبيل الوحيد لفض النزاعات القانونية بدلا من اتخاذ خطوات احادية قد تزيد من حدة الاستقطاب السياسي.

وتابع ان المجلس الرئاسي يراقب عن كثب هذه التطورات مؤكدا رفضه لاي اجراءات تتجاوز المرجعيات المتفق عليها. واشار الى ان دعوة عقيلة صالح تاتي في اطار محاولة الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة بين مختلف الاطراف لضمان عدم انهيار المؤسسات التشريعية في ظل التحولات الجارية.

مستقبل التوافق الوطني في ظل التغييرات السياسية

وكشفت التطورات الميدانية في مجلس النواب عن انقسام حاد حيث يرفض عقيلة صالح وفريقه مخرجات جلسة انتخاب رئاسة جديدة معتبرين اياها غير قانونية. واظهرت هذه الازمة ضرورة وجود وسيط او اطار جامع يمنع انزلاق البلاد نحو صدامات مؤسساتية قد تعيق اي مسار انتخابي او سياسي قادم.

واكد المراقبون ان نجاح مبادرة المنفي مرهون بمدى استجابة الاطراف السياسية لدعوات الحوار والابتعاد عن التمسك بالمناصب على حساب المصلحة العليا للوطن. واضافوا ان المرحلة المقبلة ستكشف ما اذا كان اجتماع طرابلس سيشكل نقطة تحول نحو التهدئة ام ان الواقع السياسي الجديد سيفرض تحديات اكبر امام التوافق الوطني الشامل.

وبين ان ليبيا تقف اليوم عند مفترق طرق يتطلب وعيا كبيرا من النخب السياسية لتجاوز تداعيات المرحلة الماضية. واكد المنفي في ختام رؤيته ان الحفاظ على وحدة المؤسسات هو الضمان الحقيقي لاستقرار ليبيا وان التنسيق بين السلطات الثلاث يظل المفتاح الوحيد للخروج من الازمات المتلاحقة التي انهكت كاهل الدولة.