نقطة تحول تاريخية في تركيا.. حزب العمال الكردستاني ينهي كفاحه المسلح ويسحب قواته

اعلن حزب العمال الكردستاني عن اتمام عملية انسحاب شاملة لجميع قواته من داخل الاراضي التركية، في خطوة وصفت بانها طي لصفحة الصراع المسلح الطويل. واكدت قيادة الحزب ان الانسحاب شمل ايضا اخلاء مواقع دفاعية وانفاق استراتيجية في منطقة متينا غربي زاب باقليم كردستان العراق، رغم كونها مناطق بعيدة عن الحدود التركية، وذلك في مسعى لاظهار الجدية الكاملة في انهاء العمل العسكري.
واوضحت قيادة الحزب ان هذه التحركات تأتي استجابة مباشرة لنداء زعيم الحزب عبد الله اوجلان، الذي دعا من سجنه في وقت سابق الى حل التنظيم والقاء السلاح نهائيا. وكشفت المصادر ان الحزب نجح من خلال هذه الخطوات في سحب الذرائع التي كانت تستند اليها الدولة التركية لتبرير عملياتها العسكرية، مما يفتح الباب امام مرحلة جديدة من العمل السياسي.
واضافت القيادة ان القرار يمثل استراتيجية مدروسة تهدف الى حماية الكيان الكردي من التوترات الاقليمية، وتأتي متوافقة مع المسار الذي بدأ العام الماضي لانهاء عقود من المواجهة. وشدد مراقبون على ان هذا التطور يمثل تحولا جذريا في خارطة الامن الاقليمي، خاصة مع تزايد الحديث عن دمج المقاتلين السابقين في الحياة المدنية.
انعكاسات الانسحاب على المشهد السوري
وبين المحلل السياسي خالد الفطيم ان قرار الانسحاب يصب في مصلحة الخيار التفاوضي، مما يبعث برسائل طمأنة الى الجانب التركي ويؤثر بشكل مباشر على استقرار الملف السوري. واوضح الفطيم ان هناك تقاطعا قوميا وتواصلا لوجستيا كان قائما بين العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية، الا ان الاخيرة سعت مؤخرا لتأكيد استقلاليتها السياسية عن الحزب.
واكد المحلل ان اندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية عقب الاتفاقات المبرمة مع دمشق قد ساهم في تعزيز سردية الانفصال التكتيكي عن اهداف العمال الكردستاني. واشار الى ان تركيا كانت تضغط باتجاه شمولية هذا الانسحاب ليمتد الى كافة الفروع المرتبطة بالحزب في سوريا والعراق لضمان عدم بقاء اي تهديد مسلح.
ولفت الفطيم الى ان الخطوة التركية بدرس العفو عن آلاف المعتقلين المرتبطين بالحزب تعد مؤشرا قويا على نجاح مسار المصالحة. واضاف ان هذه التحركات السياسية تهدف الى خلق بيئة اقليمية اكثر استقرارا، بعيدا عن لغة السلاح التي استنزفت الموارد والارواح لعقود طويلة.
نحو مرحلة الاستقرار السياسي
وراى المحلل السياسي وليد طاووز ان الاتهامات التي طالت قوات سوريا الديمقراطية بشان علاقتها بالحزب قد تم توظيفها بشكل غير دقيق خلال سنوات الحرب ضد تنظيم داعش. واوضح طاووز ان تلك المرحلة كانت تتطلب تحالفا ميدانيا لدرء خطر وجودي عن المنطقة، مشددا على ان مظلوم عبدي نفى مرارا ان تكون قواته جزءا من المنظومة العسكرية للعمال الكردستاني.
واشار طاووز الى ان حل قوات سوريا الديمقراطية ودمج عناصرها في مؤسسات الدولة السورية، وتعيين قادتها في مناصب رسمية، قد قطع الطريق امام الذرائع التركية. واكد ان هذه التطورات جعلت الاكراد في سوريا في منأى عن الاتهامات المباشرة، مما منح دمشق هامشا اكبر للمناورة السياسية والدبلوماسية في مواجهة الاطماع الخارجية.
واختتم المحلل حمدان عبد الحق موضحا ان هدوء البنادق سيعطي الفرصة للحلول السياسية في تركيا وسوريا على حد سواء. واكد ان الاكراد باتوا مقتنعين اليوم بان النضال السياسي اكثر جدوى من المواجهة العسكرية، وان المكاسب التي يمكن تحقيقها عبر التفاوض ستكون اكثر استدامة لضمان حقوقهم ضمن اطار الدولة الوطنية.


















