تحرك قضائي عراقي ضد الحكومة بسبب خفض قيمة الدينار

كشفت كتلة حقوق النيابية في العراق عن اتخاذها خطوات قانونية رسمية لمقاضاة رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي، وذلك على خلفية القرار الحكومي الاخير الذي قضى بخفض قيمة العملة المحلية امام الدولار الامريكي. واكدت الكتلة ان هذا التوجه ياتي في اطار سعيها لمساءلة المسؤولين عن التبعات الاقتصادية والمعيشية التي خلفها هذا الاجراء على حياة المواطنين اليومية.
واضاف سعود الساعدي، رئيس الكتلة، ان الخطوة القانونية تستند الى ادلة دستورية قوية ترفض بشكل قطعي تدخل السلطة التنفيذية في السياسة النقدية المستقلة. وبين الساعدي ان التعديل في سعر الصرف لم يكن قرارا مدروسا بما يكفي، بل تسبب في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين بنسبة بلغت 15 بالمئة، وهو ما يعد خرقا للالتزامات الدستورية بتوفير العيش الكريم.
واوضح ان الكتلة قدمت طعونا قانونية استندت فيها الى نصوص دستورية واضحة، حيث تنص المادة 103 على خضوع البنك المركزي لرقابة البرلمان حصرا، وتمنح البنك وحده صلاحية تحديد قيمة الدينار. وشدد على ان تدخل الحكومة في هذا الملف يعد تجاوزا صارخا على مبدا الفصل بين السلطات الذي كفله الدستور في المادة 47.
مواجهات قانونية ودستورية حول سعر الصرف
واشار الساعدي الى ان المادة 110 من الدستور تنظم صلاحيات الحكومة، مؤكدا ان رسم السياسة النقدية ليس من بين المهام التي تخول الحكومة تغيير سعر الصرف بشكل منفرد. واكد ان الكتلة مستمرة في ملاحقة الملف قضائيا لضمان عدم تكرار مثل هذه القرارات التي تمس الامن الاقتصادي للبلاد.
واظهرت البيانات الرسمية ان التعديلات الجديدة ادت الى رفع سعر بيع الدولار للمواطنين ليصل الى 1520 دينارا، مقارنة بالسعر السابق الذي كان يبلغ 1320 دينارا. وبينت هذه الارقام الفجوة الكبيرة التي احدثها القرار في ميزانية الاسر العراقية، مما دفع الكتلة الى تصعيد موقفها والمطالبة بمحاسبة المتورطين في هذا التغيير.
واكدت الكتلة في ختام تصريحاتها ان التزامها بالدفاع عن حقوق المواطنين ياتي في مقدمة اولوياتها، معتبرة ان حماية الاقتصاد الوطني من القرارات الارتجالية هو جزء اصيل من دورها الرقابي والنيابي. واضافت ان القضاء العراقي هو الفيصل في هذه القضية، معربة عن ثقتها في استعادة التوازن المالي عبر المسارات القانونية الصحيحة.


















