المجلس الدستوري اللبناني يضع ضوابط صارمة لقانون العفو العام ويستثني جرائم الفساد

حسم المجلس الدستوري اللبناني الجدل المثار حول قانون العفو العام عبر قرار مفصلي تضمن رد الطعون المقدمة مع ادخال تعديلات جوهرية وتفسيرات ملزمة لضمان سلامة التطبيق القانوني. وكشف المجلس في قراره الاخير عن ابطال جزئي لبعض مواد القانون مع وضع محددات دقيقة تهدف الى حماية الحقوق العامة ومنع الافلات من العقاب في الجرائم الجسيمة.
واكد المجلس في حيثيات قراره ان الاستثناءات المتعلقة بجرائم الفساد لا تقتصر على بنود محددة بل تشمل كافة اشكال الفساد المنصوص عليها في التشريعات المحلية والاتفاقيات الدولية. واوضح ان هذا التوجه ينسحب على القطاعين العام والخاص دون النظر الى المواقع الوظيفية للمتورطين او صفتهم القانونية.
وشدد القرار على ان العفو العام لا يمنح حصانة ضد تحصيل الدولة لحقوقها المالية او استرداد الاموال المنهوبة الناتجة عن اعمال الفساد. وبين ان اجراءات المصادرة تظل قائمة ومتاحة قانونيا لضمان اعادة الاموال العامة الى خزينة الدولة.
توسيع دائرة الاستثناءات القضائية
واضاف المجلس في توضيحاته ان جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والتعذيب والاخفاء القسري تخرج بشكل كامل عن نطاق العفو العام. واشار الى ان هذا التفسير يهدف الى مواءمة القانون مع الالتزامات الدولية التي تفرض ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان.
وتابع المجلس توضيح المواد المتعلقة بجرائم المخدرات والتزوير حيث اعتبر ان العفو لا يشمل التعديات الجسيمة التي تمس الامن المجتمعي. واكد ان العسكريين وعناصر الاجهزة الامنية المتورطين في جرائم المخدرات وزراعتها يظلون خارج دائرة المستفيدين من هذا القانون.
واظهر القرار ان استثناءات جرائم التزوير تشمل كافة الانواع الواردة في قانون العقوبات دون اي اجتزاء. واوضح ان الملاحقات القانونية الجارية او القابلة للملاحقة في هذه القضايا تبقى سارية المفعول وفق القوانين المرعية الاجراء.
تعديلات زمنية وحسم الجدل حول العقوبات
وبين المجلس الدستوري ان تعديل المهلة الزمنية للجرائم المشمولة بالعفو هو خطوة ضرورية لتنظيم العملية القضائية. واكد ان تاريخ الاول من مارس من عام 2026 اصبح حدا زمنيا موحدا ونهائيا لشمول الجرائم بالعفو بما في ذلك قضايا المخدرات.
واشار المجلس الى ان البنود المتعلقة بعقوبة الاعدام لا تعني باي حال من الاحوال اعادة احياء هذه العقوبة الملغاة سابقا. واوضح ان الغاية هي تنظيم وضع المحكومين الذين استبدلت عقوباتهم بالاشغال الشاقة المؤبدة لتصبح 28 سنة سجنية وفق معايير قانونية محددة.
وختم المجلس قراره بابطال عبارات قانونية كانت تفتح ثغرات في تطبيق العفو لضمان وحدة المعايير القضائية. واكد ان هذه التفسيرات والابطالات الجزئية تعتبر ملزمة لكافة السلطات لضمان تطبيق قانون العفو العام بما يحقق العدالة دون المساس بالثوابت القانونية للدولة.


















