+
أأ
-

عبد الحسين شعبان يفتح ملفات بشت آشان ويدعو لتجاوز الطائفية في العراق

{title}
بلكي الإخباري

كشف المفكر والسياسي عبد الحسين شعبان عن رؤيته النقدية لتاريخ الحركة السياسية في العراق، مؤكدا أن جراح الماضي لا تزال مفتوحة وتستوجب قراءة موضوعية بعيدة عن الانحيازات الحزبية الضيقة. واوضح شعبان في حديثه أن العمل السياسي الحقيقي يتطلب فهما عميقا لتعقيدات المجتمع والاقتصاد، مشيرا إلى أن القيادة لا يجب أن تقتصر على النضال الحزبي التقليدي بل تحتاج إلى معرفة شاملة بمتطلبات الدولة والمواطنة.

واضاف ان اختلافه مع بعض الرموز السياسية في مواقفهم السابقة لا يمنعه من تقدير أدوارهم، مشددا على أهمية الفصل بين معارضة الأنظمة السياسية وبين الدفاع عن مصالح البلاد العليا. وبين أن معارضته لاتفاقية الجزائر كانت نابعة من حرصه على حقوق العراق، مؤكدا في الوقت ذاته رفضه القاطع لاستخدام العقوبات الاقتصادية التي تضر بالنسيج الاجتماعي للشعوب.

مجزرة بشت آشان وتداعيات الانقسام السياسي

وتطرق شعبان إلى مجزرة بشت آشان التي وقعت في مطلع الثمانينات، واصفا إياها بالجرح الذي لم يلتئم في ذاكرة الأنصار الشيوعيين. واكد أنه وثق تفاصيل هذه الحادثة في مؤلفاته، مشيرا إلى أن المعلومات حول ملابساتها لا تزال غامضة وتفتقر إلى تحقيق شامل يكشف الحقائق الكاملة للرأي العام.

واشار إلى وجود معلومات حول اتصالات سرية جرت في تلك الحقبة بين أطراف سياسية ومخابراتية، مبينا أن تلك التفاهمات كانت تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد الكردي على حساب قوى سياسية أخرى. واوضح أن هذه الانقسامات التي شهدتها الحركة الشيوعية والقوى الكردية أدت إلى ضياع فرص ثمينة للمصالحة الوطنية، مما عقد مسارات العمل المعارض في ذلك الوقت.

نحو دولة المواطنة بعيدا عن الهويات الفرعية

وانتقد شعبان الخطاب السياسي الذي يعتمد على المظلومية الطائفية كوسيلة لتحقيق مكاسب سلطوية، موضحا أن هذا النهج يكرس الانقسام بدلا من بناء الدولة. وشدد على ضرورة سن تشريعات تجرم الطائفية وتكرس مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكدا أن الطائفة كمكون اجتماعي تختلف جوهريا عن الطائفية كأداة سياسية لهيمنة طرف على آخر.

واختتم شعبان حديثه بالدعوة إلى مراجعة شاملة للتاريخ السياسي العراقي، مبينا أن بناء دولة ديمقراطية يتطلب التخلص من إرث الصراعات المذهبية والعمل على توحيد الصفوف تحت مظلة المواطنة. واكد أن تجاوز أخطاء الماضي هو السبيل الوحيد لضمان عدم تكرار المآسي التي عانى منها المجتمع العراقي على مدار عقود طويلة.