+
أأ
-

تصعيد عسكري غير مسبوق يضع الرياض وصنعاء في مواجهة مباشرة ومفتوحة

{title}
بلكي الإخباري

تشهد الساحة اليمنية والحدود السعودية تصعيدا عسكريا هو الاعنف منذ سنوات طويلة حيث تبادلت جماعة الحوثي وقوات التحالف بقيادة السعودية ضربات جوية وصاروخية مكثفة شملت العمق الاستراتيجي ومنشآت حيوية. وتكشف المعطيات الميدانية عن دخول الصراع مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي تزامنت مع استهدافات طالت مطارات دولية ومقار تابعة لشركة ارامكو في الظهران وسط تحذيرات دولية من تداعيات هذا الانفجار الامني المتسارع.

واكدت مصادر ميدانية ان التحالف نفذ سلسلة غارات جوية واسعة استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات حوثية في صنعاء ومحافظات اخرى ردا على الهجمات الباليستية المتكررة التي استهدفت العاصمة الرياض. واشار مراقبون الى ان المشهد العسكري تعقد بشكل كبير مع اعلان اطلاق عملية فجر اليمن التي تهدف الى استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة من سيطرة الجماعة التي توعدت بدورها بتوسيع قائمة اهدافها لتشمل بنوكا ومطارات ومنشآت اقتصادية حساسة.

وبينت التقارير الواردة من الميدان ان الدفاعات الجوية السعودية اعترضت عددا كبيرا من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي انطلقت باتجاه الرياض ومناطق جنوب المملكة. واوضحت السلطات السعودية في بيانات رسمية ان شظايا الصواريخ التي تم اعتراضها ادت الى وقوع اصابات محدودة بين المدنيين واضرار مادية في بعض الممتلكات بينما تواصل القوات الحكومية اليمنية تقدمها في جبهات مأرب وتعز تحت غطاء جوي مكثف من التحالف.

تداعيات التصعيد على الملاحة والمنشآت الحيوية

واضافت المصادر ان الهجمات الحوثية لم تقتصر على الاهداف العسكرية بل طالت البنية التحتية للطيران المدني حيث اعلنت هيئة الطيران المدني السعودية تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي لفترات متفاوتة لضمان سلامة المسافرين. وكشفت شركات طيران دولية عن الغاء رحلاتها من والى الرياض والدمام كاجراء احترازي في ظل التهديدات المستمرة التي يطلقها الحوثيون ضد حركة الملاحة الجوية والمنشآت النفطية العملاقة.

وشددت الاطراف الدولية على خطورة هذا التصعيد حيث ادانت دول عربية وغربية استهداف الاعيان المدنية واعتبرته خرقا سافرا للقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة. واكدت السفارات الاجنبية في الرياض على رعاياها ضرورة الحذر وتجنب السفر الى المناطق التي تشهد توترات امنية عالية في وقت دعت فيه الخارجية الروسية الى ضرورة التهدئة واللجوء الى الحلول السياسية والدبلوماسية بدلا من العسكرة التي تزيد من معاناة الشعب اليمني.

واظهرت المشاهد الميدانية حجم الدمار الذي لحق ببعض المواقع المستهدفة نتيجة الغارات المتبادلة فيما تتحدث الارقام الصادرة عن المنظمات الدولية عن ارتفاع مقلق في اعداد الضحايا والنازحين جراء استمرار المعارك. واوضحت مصادر طبية في صنعاء ان المستشفيات تواجه ضغوطا هائلة نتيجة تدفق اعداد كبيرة من الجرحى في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والادوية الاساسية اللازمة لاسعاف المصابين في مناطق النزاع.

التحركات السياسية في ظل طبول الحرب

وكشفت مصادر دبلوماسية عن وجود اتصالات اقليمية ودولية لمحاولة احتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة الى مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها. واشار مسؤولون الى ان التطورات الاخيرة فرضت واقعا جديدا على الارض حيث اصبحت كل الخيارات مطروحة على الطاولة بما في ذلك تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك لتعزيز امن السعودية في مواجهة الهجمات المتكررة التي تستهدف سيادتها واستقرارها الداخلي.

وذكرت تقارير اعلامية ان هناك تدافعا في الاروقة السياسية نحو البحث عن صيغة توافقية تضمن وقف اطلاق النار وتمنع استمرار استنزاف الموارد والارواح. واوضحت التحليلات الاستراتيجية ان الاستراتيجية الحوثية الحالية قد تؤدي في نهاية المطاف الى عواقب وخيمة على وجودهم في حال استمروا في تجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها الدول الاقليمية المعنية بحماية امن واستقرار منطقة الخليج العربي.

وبينت الاحداث الاخيرة ان التوتر بين صنعاء والرياض دخل مرحلة عض الاصابع حيث يسعى كل طرف لتحقيق مكاسب ميدانية تفرض شروطه في اي مفاوضات قادمة. واكد محللون ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الصراع خاصة مع تزايد وتيرة الغارات الجوية والعمليات النوعية التي تنفذها الاطراف المتحاربة في محاولة لكسر التوازن القائم وفرض امر واقع جديد على خارطة السيطرة العسكرية في اليمن.