+
أأ
-

رحلة في قلب الموت.. قصة الدنماركي الذي فضح جرائم الاستعمار في صحراء ليبيا

{title}
بلكي الإخباري

كشف كتاب لقاء في الصحراء للرحالة الدنماركي كنود هولمبو عن وجه مرعب لسياسات الاستعمار الايطالي في شمال افريقيا خلال رحلة محفوفة بالمخاطر خاضها الرجل عام 1930. واظهر هولمبو في كتابه الذي حمل عنوان الصحراء تحترق تفاصيل انسانية وسياسية تجاوزت حدود المغامرة التقليدية ليرصد ممارسات قاسية تعرض لها السكان المحليون تحت وطأة الاحتلال. واكد الكاتب ان اعتناقه للاسلام واتخاذه اسم علي احمد قد منحاه فرصة نادرة للتغلغل في عمق المجتمعات العربية وفهم تفاصيل حياتهم بعيدا عن نظرة المستعمر المتعالية.

شهادات حية من قلب الصحراء

وبين الرحالة في مذكراته كيف تعطلت سيارته من نوع شيفروليه في منطقة موحشة جنوب شرق سرت مما ادى به ورفاقه الى التيه بين الرمال القاتلة لمدة عشرة ايام كاملة. واضاف ان تلك التجربة كانت قاسية للغاية حيث واجه الموت عطشا وجوعا قبل ان تنجو حياتهم بالوصول الى حصن ايطالي مهجور. واشار الى ان لقاءاته مع البدو والمتصوفة وسكان الكهوف كانت مليئة بالدهشة والروحانية التي تناقضت بشكل صارخ مع واقع القمع الذي فرضه الجنود الايطاليون على الارض.

مفارقات الطبيعة وجرائم الاحتلال

واوضح هولمبو انه انتقل من لهيب الصحراء الى عاصفة ثلجية مفاجئة في الممرات الجبلية الوعرة حيث اضطر الى عبور جسور خشبية متهالكة وهو يقف على عتبة السيارة لضمان عدم انهيارها. وشدد على ان المشاهد الاكثر صدمة في كتابه كانت توثيقه لعمليات الاعدام العلنية للمجاهدين الليبيين في بنغازي وتهجير القبائل قسرا الى معسكرات الموت. واكد ان الجيش الايطالي تعمد ردم الآبار واعدام الماشية لكسر ارادة السكان ودفعهم نحو خيارات الموت البطيء او الذل داخل المعتقلات.

نهاية غامضة لرحالة كشف المستور

وكشف الرحالة ان كتابه تعرض للمنع في ايطاليا الفاشية بعد ان فضح وحشية السلطات الاستعمارية التي اعتقلته لاحقا في مدينة درنة بحجة وجود حرب دائرة. واضاف انه التقى بالزعيم السنوسي في الاسكندرية وسلمه رسالة سرية للثوار في الكفرة مما جعله جزءا من حركة المقاومة ضد الاحتلال وليس مجرد مراقب عابر. واختتمت حياة هولمبو بمقتله الغامض في الصحراء بالقرب من العقبة عام 1931 ليترك خلفه وثيقة تاريخية جريئة لا تزال تثير الجدل حول جرائم الاستعمار في ليبيا.