+
أأ
-

لماذا أعلن السيسي “موعد نهاية حُكمه” للمصريين وهل بدأ التحضير لـ مقدم الرئيس الجديد”؟

{title}
بلكي الإخباري

 كانت ملفتة حالة التعاطف الشعبي العام الذي صدر عن المصريين وهُم يُتابعون تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والذي أبلغهم أنه مُستمرٌّ بالحُكم حتى نهاية فترة “ولايته” العام 2030.

 

هذا الخطاب أو المُداخلة “الصريحة” التي جاءت في ختام الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة (أكتوبر 2026)، اعتُبر مصريًّا بمثابة تحضير وداعي من قبل الرئيس السيسي للمصريين، والذي قال: “سوف أستمر في العمل حتى آخر يوم لي في الحكم عام 2030”.

 

 

الرئيس المصري كان حريصًا كما ظهر من تصريحاته، على التأكيد بأنه مُلتزمٌ بالدستور، وأنه لن يُمدّد ولايته، حتى وإن تصاعدت دعوات التمديد له، وقالها صريحةً: “للدولة دستور… دستور وافقنا عليه للدولة، ومحدش هيمسّه”. وكرّر كلمة “لن يمسّه أحد” مرّتين مُتتاليتين بشكلٍ لافت.

 

 

وهيّأ الرئيس المصري شعبه لرئيسٍ يأتي من بعده، بقوله: “سواء أنا موجود أو بعد مني.. احموا بلدكم”، وهو ما أثار تساؤلات فيما إذا كانت الدولة المصرية قد وضعت أسماءً لخلافته، أو بدأت ذلك، حيث مهلة جيّدة نسبيًّا لتحضير البديل الرئاسي حتى 2030.

 

 

تُظهر تصريحات الرئيس المصري بأنه لا يُريد الوقوع بخطأ الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وهو الذي تمسّك بالحُكم، وفكّر بالتوريث، فانتهى به الأمر خلف القضبان مُحاكمًا، وليهتف الشعب المصري ضدّه “الشعب يُريد إسقاط النظام”.

 

 

تقارير محلية نقلت عن نائب برلماني ذو خلفية عسكرية القول إن الرئيس السيسي قال في جلسات مغلقة سابقة: “مش هستنّى لمّا وزير الدفاع يقولّي روح شرم الشيخ”، في إشارة صريحة لكيفية إنهاء المجلس العسكري لحكم مبارك عام 2011.

 

 

 

وبموجب التعديلات الدستورية الأخيرة التي أُقرّت عام 2019، تنتهي المدة الرئاسية الثالثة والأخيرة المسموح بها قانوناً للرئيس السيسي في أبريل 2030.

 

 

وفي سياق حرصه على بقاء الدولة المصرية، وجّه الرئيس السيسي في ذات مُداخلته الصريحة نداءً للمصريين قائلاً: “حصّنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة، أنا لا أقول حصّنوا الرئيس، بل حصّنوا الدولة ومؤسساتها”.

 

 

وردًّا على تصريحات تهديدية أطلقها وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، زعم فيها أن “مصر لن تحتفظ بسيناء إذا هاجمت إسرائيل”، جاء رد الرئيس السيسي، والذي أكّد فيه أن مصر لا ترغب في خوض حروب وليس لديها أجندات ضد أحد، مشددًا على أن سيناء عُزّزت بالسيادة المصرية وأن “الأمر انتهى” باسترداد الأرض، كما اعتبر اتفاقية السلام الإطار الحاكم والمنظم للاستقرار بين البلدين.

 

 

وكرّر السيسي عبارته المُتعلّة بأمن دول الخليج العربي، فقال إن أمن دول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن الأمن القومي لمصر يمثل امتدادًا مباشرًا للأمن القومي الخليجي.

 

 

قال السيسي بنص العبارة مُخاطبًا العربية السعودية: “مش هنسمح لحد يمس أمن المملكة”.

 

 

كما ربط السيسي بين أمن السعودية وأمن حركة الملاحة، مُعلنًا رفض مصر التام لأي تهديدات تستهدف أمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية (مثل مضيق باب المندب)، معتبرًا تأمينها مصلحة عليا مشتركة للبلدين.

 

 

في المُقابل، شدّد سياسيون (مثل المحامي الحقوقي طارق العوضي والنائب عبد المنعم إمام) على أن التصريح اللفظي حول عدم تمديد ولاية السيسي يظل ممتازًا، ولكنه يتطلّب خطوات على أرض الواقع تضمن فتح المجال العام وتكافؤ الفرص أمام الأحزاب السياسية للتجهيز للبديل الاستحقاقي القادم.

 

 

وطالب مُعارضون في الخارج بـ رفع القبضة الأمنية وتوفير بيئة قانونية وسياسية تسمح بظهور منافسين حقيقيين قبل حلول موعد الاستحقاق الرئاسي القادم.

 

 

قرأت تحليلات خليجية إعلان السيسي المُبكر بأنه يحمي مصر من سيناريوهات الهزات المفاجئة، ويمنح النظام مهلة كافية لترتيب مشهد تداول السلطة بشكل يحفظ توازن القوى داخليًّا.

 

 

معهد أبحاث الأمن القومي INSS الإسرائيلي ربط من جهته بين الإعلان السياسي للرئيس السيسي والوضع الاقتصادي في مصر بـ خطر الاضطرابات الشعبية حيث تخشى إسرائيل أن تؤدي الأوضاع الاقتصادية الراهنة، مع فتح باب الانتقال السياسي لعام 2030، إلى حالة من الحراك الشعبي أو عدم الاستقرار الداخلي الذي قد ينعكس سلبًا على حدودها الجنوبية.

 

 

وتنظر إسرائيل إلى إعلان السيسي كبداية لعد تنازلي يتطلّب منها مراقبة المشهد المصري بدقّةِ متناهية