تعز تحت الحصار: تفاصيل الوضع الانساني المأساوي في ثالث اكبر مدن اليمن

تعيش مدينة تعز اليمنية ظروفا انسانية بالغة التعقيد في ظل الحصار المشدد الذي تفرضه جماعة الحوثي، حيث تحولت ثالث اكبر مدن البلاد الى منطقة معزولة عن محيطها بعد قطع طرق الامداد الرئيسية. واظهرت شهادات السكان المحليين ان المعارك العنيفة حول مداخل المدينة جعلت من عملية التنقل امرا بالغ الخطورة، مما تسبب في حبس الاف العائلات داخل مناطق المواجهات دون اي فرصة امنة للنزوح نحو مناطق اكثر استقرارا.
واكد سكان محليون ان الحياة اليومية اصبحت جحيما لا يطاق بسبب الارتفاع الجنوني في اسعار الوقود والسلع الاساسية، حيث تعجز شاحنات النقل عن الوصول الى المدينة الا من منافذ جنوبية محدودة للغاية وبمشقة بالغة. واوضح سائقون انهم فقدوا مصادر رزقهم الوحيدة نتيجة توقف حركة الشاحنات، مما عمق من الازمة المعيشية التي تضرب المدينة منذ بدء التضييق العسكري الاخير.
وكشفت تقارير ميدانية ان المخاطر تحيط بكل من يفكر في المغادرة، اذ يتحتم على المدنيين عبور خطوط التماس المشتعلة، وهو خيار يفضله الكثيرون على البقاء تحت وطاة القصف والترقب المستمر لاندلاع القتال في الشوارع. واضاف المتضررون ان الاوضاع المروعة تجعل من البقاء في المنازل مخاطرة كبيرة لا تقل خطورة عن محاولات الفرار.
تفاقم الازمة الغذائية والتحذيرات الاممية
وبين برنامج الاغذية العالمي في احدث بياناته ان اكثر من 600 الف شخص في تعز اصبحوا بلا دعم انساني، مع تعذر وصول المساعدات الضرورية اليهم بسبب القيود المفروضة على الحركة. وشدد البرنامج على ان مخزونات دقيق القمح قاربت على النفاد، محذرا من كارثة انسانية اذا استمرت العوائق التي تمنع تدفق المواد الغذائية الى الاسواق المحلية.
واشار البرنامج الى ان اكثر من 800 الف شخص في عموم الساحل الغربي لليمن يعانون من انقطاع المساعدات، مع تصنيف العديد من مديريات تعز ضمن مستويات الطوارئ القصوى في الامن الغذائي. واكدت المنظمات الدولية ان العمليات الاغاثية توقفت في مناطق حيوية مثل المخا والتربة نتيجة احتدام المعارك العسكرية التي اعاقت حركة الفرق الميدانية.
واوضحت المنظمة الدولية للهجرة ان التصعيد الاخير ادى الى موجات نزوح واسعة طالت اكثر من 233 الف شخص في مختلف المحافظات، كان لتعز نصيب الاسد منها بنزوح ما يزيد عن 120 الف مواطن. واكدت التقارير ان هذه الارقام تعكس حجم المعاناة البشرية التي تتطلب تدخلا عاجلا لفتح ممرات امنة تضمن وصول المساعدات وحماية المدنيين من ويلات الصراع.


















