مصر والسعودية.. هل يعيد السيسي سيناريو اليمن بعيدا عن حسابات عبد الناصر؟

تتجه الانظار في القاهرة نحو البرلمان وسط حالة من الترقب والجدل السياسي حول منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضا رسميا لدعم السعودية عسكريا في مواجهة هجمات الحوثيين. واظهرت التحركات الاخيرة ان القيادة المصرية تسعى لموازنة دقيقة بين التزاماتها تجاه امن المملكة وبين تجنب الانخراط في صراعات قد تنهك الجيش المصري او تعيد الى الاذهان ذكريات التدخل في الستينيات.
واكدت مصادر مطلعة ان مجلس الدفاع الوطني وافق على تقديم كافة اشكال الدعم للرياض، فيما ينتظر ان يحسم مجلس النواب قراره النهائي في جلسة مرتقبة. واوضحت التقارير ان طبيعة الدعم المصري لن تتجاوز الاطار الدفاعي، مع التركيز على حماية الملاحة في البحر الاحمر وتأمين مضيق باب المندب الذي يعد شريانا حيويا للاقتصاد المصري وقناة السويس.
وكشفت تحليلات سياسية ان القاهرة تضع في حسبانها دروس الماضي، حيث يرى مراقبون ان التدخل العسكري المباشر في اليمن يختلف جوهريا عن حقبة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. واضاف الخبراء ان طبيعة المعارك الحالية التي تعتمد على الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية تفرض استراتيجية عسكرية مغايرة تماما للحروب البرية التقليدية التي استنزفت الموارد في السابق.
تحولات استراتيجية في العلاقات المصرية السعودية
وبين محللون عسكريون ان العلاقة بين مصر والسعودية اليوم تقوم على شراكة استراتيجية لمواجهة التمدد الايراني وحماية الامن القومي العربي بشكل عام. واشاروا الى ان التحرك المصري يهدف بالاساس الى ردع التهديدات التي تواجه المنشآت النفطية والمطارات السعودية، مما يعزز الاستقرار الاقليمي الذي يصب في مصلحة القاهرة والرياض على حد سواء.
واوضح الباحثون ان هناك خمسة فروق جوهرية بين التدخل الحالي وتجربة الستينيات، اهمها ان مصر والسعودية اليوم حليفان في خندق واحد وليس خصمين كما كان الحال سابقا. واضافوا ان الهدف الاستراتيجي اليوم يتمثل في حماية الملاحة الدولية ومواجهة جماعة الحوثي، بعيدا عن صراعات النفوذ الايديولوجي التي ميزت الماضي.
وشدد خبراء استراتيجيون على ان القيادة المصرية الحالية تتحرك بحذر شديد لتجنب التورط في مستنقع عسكري طويل الامد. واكدوا ان المشاركة المصرية المحتملة ستقتصر على الدعم الاستخباراتي واللوجستي والبحري، وهو ما يقلل من المخاطر الاقتصادية والسياسية التي قد تترتب على اي انخراط مباشر في المعارك البرية.
موقف الشارع والذاكرة التاريخية
واظهرت ردود الفعل في الاوساط السياسية والبرلمانية تباينا واضحا، حيث حذر بعض النواب من الانزلاق في مواجهات عسكرية قد تؤثر على ترتيب الاولويات الداخلية. واضاف هؤلاء ان الازمات الاقتصادية وقضايا الامن القومي المباشرة يجب ان تظل على رأس اهتمامات الدولة، معتبرين ان الدعم الدبلوماسي والسياسي قد يكون اكثر جدوى من التدخل العسكري المباشر.
وكشفت تقارير اعلامية عن محاولات جماعة الحوثي توظيف الذاكرة الجمعية المصرية لاستثارة الرأي العام ضد اي تحرك عسكري. واوضحت ان الحوثيين يحاولون استحضار ذكرى حرب الستينيات للضغط على صانع القرار في القاهرة، محذرين من ان التورط في اليمن قد يفتح ابوابا لا ترغب مصر في الدخول اليها.
واكدت التحليلات النهائية ان مصر توازن بين الحفاظ على شراكتها الخليجية وبين الحفاظ على استقرارها الداخلي. واضافت ان السيسي يتبع نهجا محسوبا يهدف الى حماية المصالح المصرية في البحر الاحمر دون الوقوع في اخطاء الماضي، مع الابقاء على خيارات مفتوحة تضمن امن المملكة دون التضحية بالقدرات العسكرية المصرية في صراعات استنزافية.

















