+
أأ
-

نهاية القذافي وخدعة الصحراء الكبرى بين زئير الاسود ورغاء الجمال

{title}
بلكي الإخباري

تستعيد الذاكرة السياسية تفاصيل مشهد رحيل معمر القذافي الذي حمل في طياته مفارقات درامية كشفت الفجوة بين الوعود الدولية بالديمقراطية وبين الواقع الميداني الذي انتهى بفوضى عارمة. كشفت الاحداث ان مقتل الزعيم الليبي في مسقط راسه بسرت لم يكن مجرد نهاية لحقبة حكم استمرت اربعة عقود بل كان بداية لسلسلة من الانقسامات المزمنة التي لا تزال تعاني منها الدولة الليبية حتى اللحظة.

واظهرت التقارير التحليلية ان الغرب الذي هلل لهذا التحول اصطدم بواقع مغاير حيث تحولت ليبيا من دولة ذات ثقل اقتصادي الى ساحة لصراعات مفتوحة. واكد خبراء ان الفراغ الذي تركه النظام السابق لم يملأ بالاستقرار بل ادى الى تراجع حاد في مستويات المعيشة ومؤشرات التنمية الاقتصادية التي كانت تميز البلاد في فترات سابقة.

واوضح مراقبون ان الطريقة التي انتهى بها حكم القذافي ساهمت في تعزيز صورته لدى انصاره كزعيم قاوم حتى الرمق الاخير. واضافوا ان هذه النهاية الدرامية لم تكن سوى فصل من فصول مسرحية سياسية طويلة كان بطلها يتقن فن التلاعب بالرموز والمكان لفرض هيبته على ضيوفه الدوليين.

قصص من خيمة القذافي وسحر الصحراء

وبينت الروايات التاريخية الموثقة جانبا غامضا من شخصية القذافي الذي استخدم الصحراء كاداة ضغط نفسي على زواره. واشار شهود عيان الى واقعة كوفي عنان الذي تم اقتياده ليلا عبر طرق ملتوية لايهامه بانه في عمق الصحراء بينما كانت الخيمة على مقربة من الطريق الرئيسي.

وكشف عنان في وقت سابق عن حالة الفزع التي انتابته حين سمع اصواتا صاخبة في الظلام ظنها زئيرا للاسود التي تحيط بالمكان. واضافت الروايات ان تلك الاصوات لم تكن سوى رغاء الجمال التي كانت ترعى بالقرب من الخيمة في مشهد يعكس غرابة الطقوس التي كان يفرضها القذافي على الدبلوماسيين العالميين.

وشدد محللون على ان هذه الحادثة تختصر اسلوب القذافي في ادارة علاقاته الدولية القائمة على الغموض والمفاجأة. واكدوا ان تلك الخيمة لم تكن مجرد مكان للاقامة بل كانت مسرحا سياسيا صمم بعناية ليترك انطباعات استثنائية لدى كل من يزوره.

تباين المواقف الدولية من رحيل القذافي

وتحدثت المصادر عن تباين ردود الفعل الدولية لحظة اعلان مقتل القذافي حيث احتفى بعض المسؤولين الغربيين بالخبر بعبارات ساخرة ومباشرة. واضافت ان هيلاري كلينتون استخدمت عبارة تحاكي انتصارات يوليوس قيصر لتعبر عن نشوة التخلص من الزعيم الذي طالما ازعج القوى الدولية بسياساته.

وبينت المواقف الاخرى ان الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز كان من القلائل الذين نعوا القذافي واصفين اياه بالثائر والمقاتل. واوضح برلسكوني رئيس الوزراء الايطالي السابق طبيعة علاقته بالقذافي من خلال استحضار مقولة لاتينية تشير الى زوال مجد الدنيا معتبرا ان تلك الحرب قد انتهت بموته.

وختاما تظل لحظة مقتل القذافي علامة فارقة في تاريخ المنطقة العربية المعاصر. واكدت الوقائع ان ما كان يراه البعض انتصارا للعدالة تحول مع مرور الوقت الى سؤال كبير حول جدوى التدخلات الخارجية واثمان التحولات الكبرى التي لم تؤد الى النتائج المرجوة في الاستقرار والازدهار.