+
أأ
-

ليبيا بعد رحيل القذافي.. رؤى متضاربة حول مآلات الدولة ومستقبل الاستقرار

{title}
بلكي الإخباري

يستحضر الليبيون اليوم ذكرى رحيل معمر القذافي وسط تساؤلات ملحة حول المسار السياسي الذي سلكته البلاد منذ عام 2011، حيث تتباين وجهات النظر بين من يرى أن البلاد دخلت في نفق مظلم من الفوضى، وبين من يضع معايير بناء الدولة الحديثة كبوصلة للتقييم بعيدا عن استدعاء الماضي. ويصف الباحث عبد الستار حتيتة واقع ليبيا الحالي بالصعب، مرجحا أن تشهد الفترة المقبلة تحديات أكثر تعقيدا في ظل غياب التوافق الوطني الشامل.

واعتبر حتيتة أن غياب القذافي ترك فراغا أمنيا وسياسيا عميقا، مؤكدا أن الحالة الليبية الراهنة هي نتاج لتدخلات خارجية أدت إلى تفكك مؤسسات الدولة. وشدد على أن أي حل سياسي مرتقب لن يكتب له النجاح ما لم يسبقه مشروع مصالحة وطنية حقيقية تشمل كافة الأطراف والتوجهات السياسية والاجتماعية في البلاد.

تحديات بناء الدولة الليبية الحديثة

وبين حتيتة أن هناك مدنا وقوى اجتماعية لا تزال تشعر بالتهميش ولم يتم دمجها في العملية السياسية، مما يجعل من المصالحة ضرورة ملحة لاستعادة الاستقرار. وأضاف أن استمرار تجاهل هذه المطالب يعيق فرص الوصول إلى سلطة موحدة قادرة على بسط نفوذها على كامل التراب الليبي.

وفي المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية حسن سلامة أن المقارنة مع حقبة القذافي ليست الأداة الأدق لقياس النجاح، مشيرا إلى أن المعيار الحقيقي يكمن في قدرة النخب السياسية على بناء مؤسسات مستقلة وموحدة تخدم المواطن وتدير الثروات الوطنية بشفافية. وأكد سلامة أن ليبيا تمتلك مقومات النجاح لكنها لا تزال رهينة للانقسامات المؤسسية.

مستقبل المسار الانتخابي في ليبيا

وكشفت التحليلات السياسية عن وجود مساع دولية ومحلية لتقريب وجهات النظر، لاسيما بعد الاتفاقات الأخيرة برعاية أممية حول تنظيم الانتخابات. وأوضح سلامة أن العبرة تظل بالتنفيذ الفعلي على الأرض وتوفير الضمانات اللازمة لنجاح أي استحقاق انتخابي ينهي حالة المراوحة السياسية.

واختتم سلامة حديثه بالتشديد على أن تطلعات الشعب الليبي تتجاوز الصراعات السلطوية، حيث تتركز الأولوية الآن حول توفير الأمن والخدمات الأساسية وتحقيق استقرار اقتصادي يلمس المواطن أثره في حياته اليومية بعيدا عن التجاذبات السياسية المستمرة.