+
أأ
-

الحمية الخالية من الغلوتين ليست علاجًا لكل انتفاخ

{title}
بلكي الإخباري

د. رعد جريس سليم قعوار

اخضائي الجهاز الهضمي والمناظير.

 

أكد اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي الدكتور رعد قعوار أن تجنّب الغلوتين أصبح اتجاهًا شائعًا لدى كثيرين ممن يعانون من انتفاخ البطن، موضحًا أن تحسّن الأعراض بعد التوقف عن تناول الخبز لا يعني بالضرورة أن الغلوتين هو السبب، ولا يكفي لتشخيص الإصابة بالسيلياك.

وأوضح قعوار أن الغلوتين بروتين يوجد في القمح والشعير والجاودار، وأن وجوده في الطعام لا يجعله ضارًا للجميع، مشيرًا إلى ضرورة التمييز بين مرض السيلياك، وحساسية القمح، والتحسّس من الغلوتين غير المرتبط بالسيلياك، إذ تختلف هذه الحالات في طبيعتها وطرق تشخيصها والتعامل معها.

وبيّن أن السيلياك مرض مناعي يؤدي فيه تناول الغلوتين إلى تضرر بطانة الأمعاء الدقيقة، ما قد يؤثر في امتصاص العناصر الغذائية. وقد يظهر بانتفاخ البطن والإسهال ونقص الوزن، لكنه قد يظهر أيضًا بفقر الدم أو نقص الحديد، دون أعراض هضمية واضحة، ولذلك لا يمكن تأكيده أو استبعاده اعتمادًا على الأعراض وحدها.

وأشار إلى أن مراجعة علمية نشرتها مجلة «ذا لانسيت» في أكتوبر ٢٠٢٥ أعادت النظر في دور الغلوتين لدى الأشخاص الذين يشكون من التحسّس منه دون إصابتهم بالسيلياك، موضحًا أن بعض الأعراض قد ترتبط بكربوهيدرات قابلة للتخمّر موجودة في القمح، تُعرف بالفركتان، إضافة إلى عوامل تتعلق بتفاعل الأمعاء والدماغ.

وأضاف أن هذه النتائج لا تعني أن الأعراض وهمية، بل تؤكد أهمية تحديد المسبّب الحقيقي، قائلًا: «عندما يتوقف الشخص عن تناول الخبز، فإنه يستبعد عدة مكوّنات في الوقت نفسه، وليس الغلوتين وحده؛ لذلك فإن تحسّنه لا يثبت أن المشكلة في الغلوتين».

وشدّد قعوار على ضرورة إجراء فحوصات السيلياك قبل البدء بحمية خالية من الغلوتين، لأن الامتناع عنه قد يؤثر في نتائج تحاليل الدم وخزعات الأمعاء، ويجعل الوصول إلى التشخيص أكثر صعوبة.

واختتم بالتأكيد على أن الحمية الصارمة الخالية من الغلوتين ضرورة علاجية للمصابين بالسيلياك، لكنها ليست وصفة عامة لكل من يعاني من النفخة، وأن تعديل الغذاء يجب أن يستند إلى تقييم طبي واحتياجات كل شخص، بعيدًا عن الحميات الرائجة والتشخيص الذاتي.