شبح المجاعة يطارد دارفور مع اشتداد الجفاف وتراجع الغطاء النباتي

تواجه مناطق واسعة في اقليم دارفور كارثة انسانية تلوح في الافق نتيجة تضافر ظاهرة النينيو المناخية مع ظروف الحرب القاسية التي تعيق الانشطة الزراعية. وتظهر بيانات الاقمار الاصطناعية انحسارا غير مسبوق في المساحات الخضراء مما ينذر بفشل الموسم الزراعي الحالي ويدفع ملايين السكان نحو مواجهة خطر الجوع الحقيقي في ظل ارتفاع جنوني في اسعار المواد الغذائية.
وكشفت تحليلات الاستشعار عن بعد تغيرا جذريا في طبيعة الاراضي الزراعية حيث فقدت مناطق مثل الضعين غطاءها النباتي الكثيف الذي كانت تتمتع به في مواسم سابقة. واظهرت المقارنات البصرية تراجع حيوية المحاصيل في الاودية ومجاري المياه التي كانت تمثل شريان الحياة الرئيسي للمزارعين في شرق وجنوب دارفور.
وبينت الصور الفضائية في الحزام الريفي لمدينة برام تدهورا حادا في حالة المروج والمزارع مما يؤكد اتساع رقعة الجفاف التي تضرب الاقاليم المنتجة للغذاء. واكد خبراء ان هذا الانحسار النباتي يعكس اجهادا مائيا شديدا تعاني منه التربة السودانية في ظل غياب الامطار الكافية.
واقع ميداني مؤلم لمزارعي دارفور
وقال مزارعون في الميدان ان الارض فقدت قدرتها على الانتاج بعد ان تشققت التربة وجفت المحاصيل قبل موعد الحصاد. واضاف احد المزارعين ان سبل العيش تلاشت تماما مما يضع الاف العائلات امام مستقبل مجهول ومعدوم الدخل.
واوضحت شهادات الاهالي ان المعاناة تتجاوز مجرد نقص الامطار لتشمل غياب الدعم والخدمات اللازمة للزراعة في ظل الظروف الامنية الراهنة. وشدد هؤلاء على ان غياب المحصول يعني انقطاع شريان الحياة الوحيد للمجتمعات الريفية في الاقليم.
واكدت تقارير دولية صادرة عن شبكة انظمة الانذار المبكر بالمجاعة ان تلازم النزاع وشح الامطار يعيقان الانتاج الزراعي بشكل خطير. واضافت منظمة الفاو ان كميات الامطار التراكمية جاءت دون المعدلات المعتادة مما اثر سلبا على نمو البذور واستقرار المحاصيل.
غياب رسمي وتجاهل لاطراف النزاع
وكشفت المنظمة العالمية للارصاد الجوية ان ظاهرة النينيو تتجه نحو مزيد من القوة مما يعزز مخاطر الاضطرابات المناخية في المنطقة. واظهرت المتابعات ان الملف الانساني يغيب تماما عن اولويات اطراف الصراع في السودان.
واكدت مصادر محلية ان الحكومة وقوات الدعم السريع لم تصدر اي بيانات حول حجم الضرر او تدابير لاغاثة المزارعين المتضررين. واضاف المراقبون ان المزارع السوداني يقف وحيدا امام ارض تجف ومخازن تخلو من الغذاء.
وبينت المعطيات ان استمرار هذا الوضع دون تدخل دولي عاجل سيؤدي الى تدهور بيئي وزراعي طويل الامد في اقليم دارفور. واختتمت المؤشرات بان الازمة تتفاقم مع غياب الحلول السياسية والمساعدات الانسانية الضرورية لتجاوز هذه المحنة.


















