قفزة نوعية في توطين الصناعات العسكرية السعودية وتوسع قياسي في القوى العاملة

شهدت العاصمة الرياض انطلاقة ملتقى الصناعات العسكرية الذي سلط الضوء على التحولات الكبرى في قطاع الدفاع السعودي، حيث اعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية عن تحقيق ارقام قياسية في نسب التوطين والمحتوى المحلي. واكدت التقارير ان نسبة المحتوى المحلي في الصناعات الدفاعية بلغت نحو 41 بالمئة، وهو ما يعكس جدية المملكة في تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي والتوجه نحو بناء قاعدة صناعية وطنية مستدامة تماشيا مع مستهدفات التنمية الشاملة. واوضحت البيانات ان مساهمة هذا القطاع الحيوي في الناتج المحلي الاجمالي تجاوزت 7 مليارات ريال، مع تركيز مكثف على خلق فرص عمل نوعية للكوادر الوطنية.
توسع القوى العاملة ونمو الشركات الوطنية
واظهرت المؤشرات الاقتصادية نموا لافتا في عدد العاملين بقطاع الصناعات العسكرية، اذ ارتفع العدد من 34 الفا ليصل الى 49 الف موظف وموظفة، مما يعزز من قدرات السوق المحلي في استيعاب الكفاءات الشابة. واضافت الهيئة ان نسبة السعودة في هذا القطاع الحيوي وصلت الى 56 بالمئة، مع ارتفاع ملحوظ في تعويضات العاملين لتصل الى اكثر من 5 مليارات ريال، وهو ما يعكس تحسن جاذبية العمل في مجالات التصنيع الدفاعي. وبينت الارقام ان الشركات الوطنية سجلت معدلات نمو قوية في ايراداتها، حيث استحوذت على حصة الاسد من عقود الاستدامة والصيانة.
استراتيجية التوطين ومستقبل الدفاع
واكد المسؤولون خلال الملتقى ان ربط صفقات التسليح بالمحتوى المحلي يعد ركيزة اساسية لنقل التقنية وتوطين المعرفة، حيث تم ابرام اتفاقيات اطارية تضمن للمصنعين المحليين استقرارا في الطلب لسنوات طويلة. واوضح نائب محافظ الهيئة ان المنظومة الجديدة لقياس اثر التوطين تشمل كافة الجوانب الاقتصادية والتشغيلية، مما يضمن كفاءة الانفاق العسكري وتحويله الى محرك للنمو الصناعي. واشار الى ان قطاع الصناعات الجوية تصدر قائمة المجالات الدفاعية من حيث نسبة التوطين، يليه قطاع التسليح ثم الصناعات البحرية والبرية.
تعزيز الجاهزية والابتكار الصناعي
وشدد محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية بندر الخريف على ان التحديات الجيوسياسية العالمية تفرض واقعا جديدا يتطلب تسريع بناء القدرات التصنيعية المحلية لسد الفجوات في سلاسل الامداد. واضاف ان المملكة تمتلك مقومات فريدة لجذب الاستثمارات الدولية ونقل التقنيات المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات الدفاعية، مما يعزز من تنافسية القاعدة الصناعية السعودية. وبين ان الهيئة اطلقت ادلة استرشادية لادارة المخاطر لضمان استمرارية الاعمال في المنشات الصناعية، مع تفعيل مبادرات للاستفادة من خبرات المتقاعدين العسكريين في دعم القطاع.


















