مواقف لا تنسى.. كواليس دعم سعودي غير معلن انقذ اقتصاد مصر في وقت الشدة

كشف احمد ابو الغيط وزير خارجية مصر الاسبق عن تفاصيل واقعة انسانية وسياسية تعكس عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة والرياض، مؤكدا ان المملكة العربية السعودية لعبت دورا محوريا في مساندة الدولة المصرية خلال منعطفات تاريخية بالغة الحساسية. واشار الى ان تلك الاحداث تجسد معاني الاخوة الصادقة التي تتجاوز الحسابات السياسية التقليدية وتبرز حجم التقدير المتبادل بين القيادتين والشعبين الشقيقين في الازمات.
واوضح ابو الغيط انه في وقت كانت تمر فيه مصر بظروف اقتصادية خانقة، تلقى اتصالا عاجلا من وزير المالية حينها بشأن شحنة حيوية عالقة تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، حيث كان الهدف هو محاولة تأمين الافراج عنها مع الوعد بالسداد لاحقا. وبين انه حاول التواصل مع كبار المسؤولين السعوديين في ذلك الوقت، لكنه وجدهم في رحلة رسمية خارج البلاد، الامر الذي جعله في موقف يتسم بالترقب والحيرة حول مصير تلك الشحنة الضرورية للبلاد.
واكد ان المفاجأة كانت سريعة وغير متوقعة، حيث بادر الامير سعود الفيصل والامير بندر بن سلطان بالاتصال به بشكل منفصل بعد وقت قصير من محاولاته، معربين عن استعدادهم الكامل لتلبية احتياجات مصر. واضاف ان التواصل بين الجانبين لم يستغرق سوى دقائق معدودة حتى جاء الرد الحاسم من الرياض، والذي تضمن قرارا ملكيا باعتبار تلك الشحنة هدية كاملة للقاهرة، معفية اياها من اي التزامات مالية تقديرا للظروف التي كانت تمر بها الدولة المصرية آنذاك.
عمق الدعم السعودي في الازمات السياسية
وبين ابو الغيط ان هذا الدعم لم يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتد ليشمل تحركات دبلوماسية واسعة قادها الراحل الامير سعود الفيصل في العواصم الاوروبية الكبرى. واكد ان هذه الجهود كانت تستهدف الدفاع عن استقرار مصر في مرحلة اتسمت بالضعف، حيث وجهت الرياض رسائل حازمة للاطراف الدولية بضرورة الحذر وعدم المساس بامن القاهرة واستقرارها.
واضاف ان الموقف السعودي كان بمنزلة الركيزة التي استندت اليها مصر في تلك الفترة الحرجة، وهو ما تبعته لاحقا مواقف مشرفة من دول الخليج العربي، وعلى رأسها الامارات والكويت. وشدد على ان هذه اللحظات التاريخية يجب ان تظل محفورة في الذاكرة الوطنية، نظرا لما مثلته من سند حقيقي ساعد مصر على تجاوز عثراتها والوقوف مجددا على قدميها بفضل تكاتف الاشقاء العرب.
واوضح ان هذه الشهادة تأتي في اطار استعراض المواقف الثابتة للمملكة، مشيرا الى ان التاريخ يثبت دائما ان التضامن العربي هو الصمام الامان الاول في مواجهة التحديات الاقليمية والدولية. واختتم بالتأكيد على ان تلك الروابط الوثيقة بين مصر والسعودية ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج عقود من التعاون الاستراتيجي والروابط الاخوية التي لا تقبل التجزئة.


















